فهرس الكتاب

الصفحة 16028 من 23694

وقال: (وإنه لتنزيل رَبِّ العالمين. نَزَل به الروح الأمين على قلبكَ لتكون من المُنْذِرِيْنَ. بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ) (13) ، وغير جائز -في رأيه- الاعتقاد أن بعض القرآن فارسي لا عربي، وبعضه نبطيّ لا عربيّ، وبعضه روميّ لا عربيّ، وبعضه حبشي لا عربي. وقال في موضع آخر: (( أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم ) ) (14)

وبيّن أن الأحرف التي وردت في القرآن موافقة لألفاظ بعض أجناس الأمم، قد كانت للعرب كلامًا تنطق به قبل نزول القرآن، ومن الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها؟

كما قد وجدنا اتفاق كثير منه فيما علمنا من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدنيا، والدواة والقلم والقرطاس، وغير ذلك ممّا اتفقت فيه الفارسية والعربية باللفظ والمعنى. ولعل ذلك كذلك في سائر الألسن التي نجهل منطقها ولا نعرف كلامها. (15)

ومذهبه هذا يعني أن في القرآن ألفاظًا استعملها العرب، وهذه الألفاظ أنفسها مما استعملته الفرس أو الروم أو الحبش على جهة اتفاق اللغات على استعمال لفظ واحد بمعنى واحد، لا على جهة انفراد الكلمة من القرآن بأنها فارسية غير عربية، أورومية غير عربية. وهو مذهب غير سديد عند اللغويين المحدثين، لأنه يغفل مسألة التأصيل اللغوي، وطبائع اللغات، وتواريخها.

وذهب مثل هذا المذهب أبو عبيدة، حين قال: (( وقد يوافق اللفظُ اللفظَ ويقاربه ومعناهما واحدٌ، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو غيرها، فمن ذلك الاستبرق، وهو الغليظ من الديباج، وهو استبره بالفارسية أو غيرها، وعدد ألفاظًا أخرى ثم قال: (( وذلك كلّه من لغات العرب وإنْ وافقه في لفظه ومعناه شيء من غير لغاتهم ) ). وقال ابن فارس: (( وهكذا كما قاله أبو عبيدة ) ). وقال الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت