فهرس الكتاب

الصفحة 16027 من 23694

ويُستحسن ألا يغيب عن الأذهان أن الأخذ عن اللغات الأخرى أمر طبيعي لا ينقص من مكانة اللغة كما إنه في الوقت نفسه لا يزيد من عظمتها، وإنما الأمر حاجة أو عدم حاجة، ولا يتعلق برفع المكانة أو خفضها، وعلى كل حال ما دخل على العربية من ألفاظ الأمم الأخرى في تاريخها الطويل يسير جدًا بالنسبة إلى بنيانها الضخم، ومادتها الوفرة الغنية المتنوعة دخلها في مرحلة النضج والكمال، ولم يدخلها في مرحلة النشأة والتكوين، وهو مقصور على الألفاظ دون الأصوات والحروف والجمل والتراكيب والعبارات"إلا في بعض ما نقع عليه من التعابير العصرية الحديثة جدًا في المجلات الدورية والصحف اليومية" (9) فقد جاوز الألفاظ إلى الجمل والعبارات والتراكيب، فأدخل عبارات غير عربية في نظامها أقرب إلى اللغات الأجنبية في نظامها منها إلى طرائق العرب وأساليبهم في التعبير.

تلك مسألة الدخيل بوجهها الموجز البسيط. فما هو موقف الطبري منها؟

تناول الطبري مسألة الدخيل في القرآن الكريم في مقدمة تفسيره بحديث نظري أفرد له بابًا من أبواب المقدمة بعنوان: (القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم) (10) . وتناولها بوجهٍ تطبيقي في متن التفسير في أثناء شرح الآيات الكريمة. (11)

نصَّ الطبري على أنَّ القرآن عربي لأنه منزل على النبي محمد (ص) وهو عربي والقوم المرسل إليهم عرب، وغير جائز أن يخاطب اللَّه أحدًا من خلقه إلا بما يفهمه وبذلك نطق أيضًا محكم التنزيل (إنَّا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون) (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت