ولا شك في أن الألفاظ الدخيلة تكون آثارها إيجابية في اللغة الآخذة إذا أدخلت عليها أسماء ودلالات غير موجودة فيها، لأنها تغنيها بهذه الدلالات الجديدة، وتجعل مجال التعبير عن الأغراض أوسع وأدق. أما إذا كانت الألفاظ الدخيلة لا تضيف معاني ولا دلالات جديدة إلى اللغة الآخذة، فتكون آثارها سلبية فيها، لأنها تؤدي إلى تضخيمها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا لم يتم التعامل مع مسألة الدخيل بطريقة علمية مدروسة تنظر إلى الدخيل نظرة موضوعية يكون تأثيرها سلبيًا في قواعد اللغة العربية وأصولها فتدخل على تلك القواعد ما ليس منها، مما يؤدي إلى توزع هذه القواعد وتعدُّدها وخصوصًا إذا عُدَّ هذا الدخيل أصيلًا، واشتُقَّ منه كما يشتَقّ من الأصول العربية، فإنه يُدخِل على القاعدة شيئًا من الإرباك والاختلاف حول بعض أحرفه أهي أصلية أم زائدة؟ وهكذا فيدخل العربية في مداخل ليست بحاجة إليها مما يؤدي إلى تضخيم القاعدة وتشعيبها وعدم انسجامها، ومما يؤدي إلى التأويل الخارج عن طبيعة اللغة، واصطناع الحجج غير المقنعة، والبعيدة عن منطق اللغة، فتزيد مشكلات اللغة وربما غموضها.