فهرس الكتاب

الصفحة 16025 من 23694

وأثيرت مسألة الدخيل في البحث اللغوي عند العرب في مراحل مبكرة جدًا، تعود بذورها الأولى إلى بدايات القرن الهجري الأول حين بدأت الحركة العلمية الناشطة التي دارت حول القرآن الكريم، وعلومه، فاستوقفتهم كلمات وردت فيه مثل (الترقيم، وأبّ، وأوّاه، وغسلين، وحنان...) وغيرها من الكلمات التي غمضَتْ دلالتها على صحابة رسول اللَّه، أمثال أبي بكر وعمر بن الخطاب، وعبد اللَّه ابن عباس رضي اللَّه عنهم. (6) والذين تتبعوا تلك الألفاظ وجدوا أنها دخيلة من ألفاظ الأمم الأخرى، وما هي بالعربية الصريحة، فامتثل أمامهم السؤال الكبير: هل في القرآن كلام غير عربي؟ (7)

ونتيجة لاختلاف إجابتهم عن هذا السؤال اختلفت مواقفهم من الدخيل، بين رافض لوجود الدخيل في القرآن الكريم، وبين متساهل راض بوجود الدخيل فيه، وبين معتدل وقف موقفًا وسطًا بين الموقفين السابقين. (8)

ولم يعمِّق علماء العربية القدماء البحث في هذه المسألة اللغوية، بل اكتفوا بالإشارة إلى الكلمات الدخيلة، واللغة التي تنتمي إليها، ولم يخصصوا أبحاثًا لقضية التبادل اللغوي بين اللغات، أو البرهنة العلمية على ما بينها من تواصل، ولم يبينوا الآثار السلبية أو الإيجابية لذلك التواصل بين اللغات، وآثار الألفاظ الدخيلة في اللغة الآخذة. حتى جاء العصر الحديث وقام علماء مختصون بهذا الجانب وأعطوا هذه المسألة حقها من الدراسة. وبحثوا فيها بحثًا دقيقًا مستفيضًا أماط اللثام عن كثير من مسائلها، وما زال البحث مستمرًا فيها، لأن قضية التأصيل اللغوي والدلالي تحتاج إلى جهود كبيرة، وهمم عالية، وصبر، وأناة، ودراية، ومازالت بعض المسائل فيها بحاجة إلى دراسة وبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت