فهرس الكتاب

الصفحة 15949 من 23694

"وأما تحرير التركات في مراكز الولايات فذلك من شأن النائب وكتبة المحاكم فهؤلاء يستخدمون جواسيس وأعوانًا يطوفون في البلدة ويستخبرون عن الأموات من المغسلين والحفارين. وحينما يعلمون بتركة تستحق التحرير يذهبون إليها مهرولين، فهنالك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى على الأيتام. فتؤخذ الأشياء الثمينة والنادرة بثمن بخس واسم مستعار وترسل إلى بيوت النواب (القضاة) والكتبة. ثم يحسبون أجرة الدلالة والقيد وأجرة إعلامات الديون وإعلامات الصلح وأجرة دفتر القسام وأجرة أقدامهم لأنهم كلفوا أنفسهم وتعبوا في حفظ حقوق الأيتام والورثة. وبعد ذلك يضمون الطوابع والأوراق الحجازية ويأخذون كل هذه النفقات من ثمن التركة فيصبحون بذلك شركاء الورثة. وهذا الأمر يكاد يكون عامًا. وأما سوء الاستعمال في الإدانة والاستدانة وثبوت الرشد فحدث عنه ولاحرج. وندر النواب (القضاة) الصالحون الذين لايمسون أموال الأيتام".

"وزد على ذلك كله أن النواب ا (القضاة) أعضاء في مجالس الإدارة ومجالس القرعة العسكرية (التجنيد) ولجنة الفراغ ورؤساء للمحاكم البدائية الجزائية ومحاكم الحقوق ودائرة الأجراء. ولهذا لا يفترون عن الاستفادة الغير المشروعة من كل مسألة لهم فيها علاقة. فالناس يتألمون مما يشاهدونه من سوء استعمالهم في قسم الجزاء فيحكمون على بريءٍ ويبرؤون الجاني ويتركون الأشقياء والمجرمين ويحبسون المساكين. وتسهيلًا لمقاصدهم يجعلون غرفة الاستقبال في بيوتهم محكمة شرعية، على أن الفقهاء صرحوا بأن القضاء يقام في أكبر الجوامع أو في محل خاص في منتصف البلدة. فلو نظرنا إلى التاريخ لعلمنا أن أهم المدارس بدمشق كانت مقرًا للقضاة وأن المدرسة العادلية كانت مقرًا لقاضي المذهب الشافعي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت