وبما أن رواتب هؤلاء النواب قليلة، وهي لا تكفي لسد نفقاتهم،"لذلك تراهم منصرفين إلى ادخار الأموال ليصرفوها في طرقهم وإقامتهم بالآستانة وأخذ النيابة. ولهذا السبب أيضًا ترى همهم تزييد العائدات التي أنكرها الفقهاء". ويقول العسلي إن المشيخة الإسلامية تركت تلك العائدات للكتبة مثل تزكية الشهود ونفقات الطريق وأجرة القيد ومايسمونه الدلالية والقرطاسية. ولكن نواب القضاة قاسموا كتبة المحاكم تلك"المغانم". ولم يكن أمام الكتبة إلا السكوت وإلا فمصيرهم العزل. وكثيرًا ماأحال نواب القضاة الدعاوى الحقوقية إلى المحكمة الشرعية للحصول على العائدات.
يذكر العسلي أن العائدات التي تتجاوز الخمسمئة كانت تتقاسمها خزينة الدولة مع النواب، وما كان دون الخمسمئة فهو من حق الكاتب ونائب القاضي. ولهذا السبب ندر أن تجاوزت العائدات الخمسمئة، كي تدخل جميعها في جيوب القضاة والكتبة. ويكرر العسلي أكثر من مرة أن الفقهاء المتقدمين أفتوا بعدم تناول القضاء للعائدات، وقالوا بتخصيص رواتب معلومة كافية تدفع للقضاة من بيت المال كي يبتعدوا عن المكاسب ويهتموا بمصالح الناس.
ويروي العسلي من جهة ثانية تفاصيل واقعية عن اندفاع نواب القضاة بصورة جنونية لتحرير التركات وهدفهم هو الحصول على العائدات والنفقات المترتبة على تحرير التركة."فنواب (القضاة) في الأناضول تستخدم النواب الجوالين في تحرير التركات فيطوف هؤلاء القرى ويفتشون القبور والمدافن ويستخبرون عن الأموات"، كي يقوموا بتحرير تركاتهم."فيتألم الورثة وأهل القرية وتستولي عليهم الكآبة والأحزان فوق حزنهم غير أنهم لا ينطقون ببنت شفة لأن النائب المتجول جاء باسم الدين والحكومة".