القسم السادس والأخير تحت عنوان"نظرة في إصلاحهم"، أي إصلاح القضاة ونوابهم والقضاء بعامة. وهنا في هذا القسم تتبدى روح الإصلاح الجياشة في صدر شكري العسلي، وهي التي دفعته لكتابة مقالاته الست هذه. لقد كانت الدعوة لإصلاح القضاء إحدى مطالب التيار الإصلاحي، الذي ظهر في دمشق وعدد من مدن بلاد الشام في أعقاب زوال حكم السلطان عبد الحميد الاستبدادي ومجيء حزب الاتحاد والترقي إلى السلطة عام 1909. لقد دعا المصلحون العرب إلى إجراء إصلاحات طفيفة أو جذرية في جسم الدولة العثمانية. وأتى في مقدمة ذلك الدعوة إلى اللامركزية ومساواة العرب بالأتراك في شتى الميادين. وإذا كان شكري العسلي قد خاض غمار السياسة في مواجهة سياسة التتريك والتسلط، فإنه في بحثه هذا ودعوته لإصلاح القضاء قد طرق أبواب النهضة لنقل المجتمع من الركود والجمود واستغلال الدين والتخلف إلى مرحلة متقدمة تسير في معارج الرقي والتقدم.
أهم الأمور التي تناولها العسلي في ميدان إصلاح القضاء هي التالية:
-عجب العسلي"لحصر القضاء في قضاة العسكر وإبقاء هذا التعبير لأن هؤلاء القضاة هم في الحقيقة قضاة عامة المسلمين والأمة ليست بأمه مسلّحة"علمًا أن المدن الإسلامية الكبرى احتوت على قضاء لكل مذهب.
-دعا العسلي إلى انتخاب قاض لكل مركز ولاية وفي مراكز الألوية الهامة. وأن يكون للقضاء حق استخلاف النواب بإذن من العاصمة، فيصبح أمر تعيين النواب بيد قضاة الولايات كي يتخلص هؤلاء من عناء السفر إلى استنبول طلبًا للتعيين.
-تأليف مجلس من فحول علماء المسلمين لانتخاب القضاة. وهذا المجلس ينتخب ثلاثة علماء بأكثرية الآراء والخليفة (السلطان) يختار واحدًا منهم قاضيًا للقضاة.