لابد من التذكير ونحن بصدد صناعة الأسلحة إلى أن العرب توصلوا إلى اختراع أسلحة متطورة، كالقدور الكفيات"وهي قدور خزفية بحجم الرمانة محشوة بالنشادر والجير والبول"، وتلقى على العدو باليد، كما تلقى القنابل اليدوية الآن، فإذا ما اصطدمت بجسمه المدرع بالحديد فإنها تنكسر وتخرج منها رائحة النشادر الكريهة فتدخل خياشيمه وتسبب له الاختناق. ( [8] ) ولهذا وجه العرب اهتمامهم نحو استغلال آبار النفط التي كانت تكثر في إيران والعراق وصقلية، وظهر اهتمامهم بهذه المادة منذ القرن الرابع الهجري حيث يذكر الرحالة أبو دلف الخزرجي أن عيون النفط في إقليم طبرستان محط اهتمام، وكيف أن قبالة (ضمان) كل عين منها بلغ ألف درهم في اليوم ( [9] ) كما يصف لنا في القرن السابع الهجري ابن الشياط النوشي طريقة استخراج زيت النفط من الآبار القريبة من سرقوسة على الساحل الشرقي لصقلية والإجراءات التي يتخذها العمال الذين ينزلون إلى هذه الآبار. ( [10] )
كما قام العرب وطوروا أنواعًا من المركبات المحرقة مع الأسلحة القاذفة وفي الوقت نفسه أتقنوا وسائل إطفاء النيران والحريق والوقاية منها، وعرفوا في أيام الحروب الصليبية البارود واستخدموه كمادة منفجرة ثم قاذفة محرقة. ( [11] )
وتوصل العرب المسلمون في بلاد المغرب والأندلس، منذ القرن السابع الهجري، إلى اكتشاف واستخدام الأسلحة النارية من خلط النفط بملح البارود، ويذكر ابن خلدون أن سلطان المغرب يعقوب المريني عندما هاجم مدينة سلجماسة (نافيلالت الحالية في الجنوب) سنة 672 هـ/ 1272 م، ونصب عليها آلات الحصار من المجانيق والعرادات، هندم"آلة النفط"القاذف بحصى الحديد ينبعث من خزانة أمام النار الموقدة في البارود بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة باريها ( [12] ) .