كما استخدم هذا السلاح في بلاد المغرب بمعارك عديدة... ومن هنا يتضح أن العرب المسلمين في المشرق والمغرب توصلوا إلى استخدام الأسلحة النارية قبل ظهورها في أوروبا والتي ظهرت لأول مرة في موقعة كريس (Greese) سنة 1342م في حرب المائة عام بين إنكلترا وفرنسا، وكان نصر إنكلترا فيها يعود إلى توصلها لهذا الاختراع، كما استعمل العرب النفط بمعنى النار الإغريقية الحارقة واستعملوها بمعنى المدفع المدمر الهادم الذي يحدث أصواتًا قوية كالصواعق السماوية.
ب- صناعة السيوف العربية وتاريخها:
السيف من أشهر أدوات الحرب في الجاهلية والإسلام، وهو السلاح الرئيسي في القتال، استعمل في الهجوم والدفاع، ويكون ذا حد واحدة أو ذا حدين وربما يكون رأسه مدببًا حادًا يستعمل للطعن. والسيف الجيد هو المصنوع من الحديد النقي ومن الفولاذ وفي العربية لفظ فولاذ أي نوع مميز من أنواع الحديد، يعني أنه مُصاص الحديد المنقى خبثه ( [13] ) .
ويقال لحديد السيف"النصل"أما حدّه فيقال له"ظبة"وجمعها ظبي"الظباء حد السيف"ومنذ العصر الجاهلي تم إتقان صناعة السيف، وعمل أصحاب حرفة صناعة السيوف على توشيتها وتحليتها بالذهب والفضة- والسؤال الذي يطرح نفسه هل تذكر المصادر أول من قام بتوشية السيف بالذهب والفضة.
وتذكر المصادر: أن سعد بن سيل، جد قصي بن كلاب لأمه، كان أول من حلى السيوف بالفضة والذهب، وكان هذا أهدى إلى"كلاب"والد قصي مع ابنته (فاطمة) والدة قصي، سيفين محليين فجعلا في خزانة الكعبة ( [14] ) .
هذا الخبر حول توشية السيف يدل على أن حرفة وصناعة السيوف كانت حرفة محلية متقنة في الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى أن العرب عرفوا صناعة الذهب، وثراء قصي الذي يملك الذهب والفضة لتوشية السيف. ومن جهة ثالثة تسعفنا المصادر في رسم شجرة نسب لهذا السعد بن سيل، فيما يلي: