(( حدثنا أبو الحسن بن المهدي القزويني قال: كان عندنا طبيب يقال له ابن نوح، فلحقتني سكتة، فلم يشك أهلي في موتي، وغسلوني وكفنوني وحملوني على الجنازة، فمرت الجنازة عليه ونساء خلفي يصرخن، فقال لهم: إن صاحبكم حي فدعوني أعالجه... وحملني فأدخلني الحمام وعالجني. وأفقت في الساعة الرابعة والعشرين من ذلك الوقت ووقعت البشائر ودفع إليه المال، فقلت للطبيب بعد ذلك من أين عرفت هذا؟ فقال رأيت رجليك في الكفن منتصبة وأرجل الموتى منبسطة ولا يجوز انتصابها فعلمت أنك حي وخمنت أنك أسكت وجربت عليك فصحت تجربتي ) ) (11) .
سابعًا- الحالة التي عالجها أبو الحسن ثابت بن قرة:
روى ابن أبي أصيبعة أنه (( من بديع حسن تصرف ثابت بن قرة 211-288هـ/825-900م) أنه اجتاز يومًا ماضيًا إلى دار الخليفة، فسمع صياحًا وعويلًا فقال: مات القصاب الذي كان في هذا الدكان؟ فقالوا له: إي والله ياسيدنا البارحة فجاءة، وعجبوا من ذلك. فقال: ما مات خذوا بنا إليه، فعدل الناس معه إلى الدار، فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح، وأمرهن بأن يعملن مزورة. وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا، وجعل يده في مجسه. ومازال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال: حسبك. واستدعى قدحًا وأخرج من شكة في كمه دواء، فدافه في القدح بقليل ماء، وفتح فم القصاب وسقاه إياه فأساغه، ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت. فتقدم ثابت يغلق الباب والاستيثاق منه، وفتح القصاب عينيه فأطعمه مزورة وأجلسه، وقعد عنده ساعة. وإذا بأصحاب الخليفة قد جاؤوا يدعونه، فخرج معهم والدنيا قد انقلبت، والعامة حوله يتعادون إلى أن دخل دار الخلافة. ولما مثل بين يدي الخليفة قال له: يا ثابت ما هذه المسيحية أي التشبه بالسيد المسيح الذي أحيا الموتى) التي بلغتنا عنك؟