فهرس الكتاب

الصفحة 15920 من 23694

قال يا مولاي كنت أجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد، ويطرح عليها الملح ويأكلها، فكنت أستقذر فعله أولًا، ثم أعلم أن سكتة ستلحقه. فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته انصرفت وركبت للسكتة دواء استصحبته معي في كل يوم. فلما اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب؟ قالوا نعم مات فجاءة البارحة، فعلمت أن السكتة قد لحقته. فدخلت إليه ولم أجد له نبضًا، فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه، وسقيته الدواء ففتح عينيه، وأطعمته مزورة، والليلة يأكل رغيفًا بدراج، وفي غد يخرج من بيته )) (12) .

إن ما قام به ابن قرة بضرب كعب المريض أولًا ثم إسقاءه الدواء بعد ذلك هو نوع من التنبيه للمراكز الحسية للتنفس والقلب. كما وأنه أثناء ضرب القدم على الأغلب رفعت الأقدام عاليًا مما أدى إلى رجوع الدم إلى الدماغ وتنبه الأوعية الدموية المحيطية، وهذا ما نقوم به اليوم في حالات الإغماء.

ثامنًا- الحالات التي عالجها أبو الحسن الحراني (283-365هـ/896-976م)

يقول ابن أبي أصيبعة:

أ) - (( نقلت من خط ابن بطلان في مقالته(في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديمًا بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد) ... قال:

كان قد أُسكن الوزير أبو طاهر بن بقية في داره الشاطئة على الجسر ببغداد، وقد حضر الأمير معز الدولة بختيار، والأطباء مجمعون على أنه قد مات. فتقدم أبو الحسن الحراني، وكنت أصحبه يومئذ، فقال: أيها الأمير إذا كان قد مات فلن يضره الفصاد، فهل تأذن في فصده؟

قال: افعل يا أبا الحسن، ففصده فرشح منه دم يسير. ثم لم يزل يقوى الرشح إلى أن صار الدم يجري، فأفاق الوزير. فلما خلوت به سألته عن الحال وكان ضنينًا بما يقول. فقال من عادة الوزير أن يستفرغ في كل ربيع دمًا كثيرًا من عروق المعدة، وفي هذا الفصل انقطع عنه فلما فصدته ثابت الطبيعة من خناقها )) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت