(( كانت بقصر الزاهرة في سنة 342هـ جارية مسلولة.... فماتت بين أيدي جملة من النساء، بعد أن انقطع نفسها وغشي عليها. ففعلوا بها مايفعل بالأموات، من شد الفم وشد الذقن وتغطية الوجه. وبقيت بحالها كذا من وقت العشاء الآخرة إلى اليوم الثاني. ثم غسلت وكفنت ووضعت في النعش مختومة الأنفاس مغمومة الوجه في القطن والأكفان، وكان ذلك في شدة الحر.... ثم أتي بها إلى مقبرة الربض... فصلي عليها ودفنت وهوى التراب على قبرها وانفض الناس.... وبقي منهم من وكل بحفظ القبة المضروبة عليها. فلما كان بعد حين تحركت في القبر، وصاحت صياحًا سمعها من كان في القبة، وأشعروا الناس بخبرها فكُشف التراب عنها واستخرجت حيّة ناطقة، وغسل وجهها وسقيت الماء، وتحدثت بكثير مما رأت بزعمها، وبقيت في القبة إلى الليل، ثم أُتي بها إلى دار وكيل سيدها، فباتت فيها و أكلت الطعام وشربت الماء وتحدثت أكثر ليلتها. ونُقلت بالغداة إلى بعض دور المدينة فماتت ذلك النهار ودفنت ثانية ) ) (9) .
(( حكى أحمد بن مطّرف الفقيه، نقلًا عن جدته عن بنتها قالت: كنتُ جاريةً، ابنة اثنتي عشرة سنة أو نحوها، في أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم، توفي رجل من خيارنا، كان ساكنًا بشرقي مقبرة بقرطبة، ولبث ميتًا بعض ليلته ويومه. ثم غُسل وكُفن، وخُرج بنعشه إلى المقبرة فصلي عليه... ثم خلي في لحده، فلما هم الناس بوضع الألواح عليه تحرك في أكفانه، ففزع الناس وتفرقوا ثم انصرفوا وهو يتحرك، فأخرجوه من لحده وحمل إلى داره وعاش مدة طويلة غير أنه ذهب بصره ) ) (10) .
إذا كانت الحكاية الثانية مقبولة من حيث كون الميت في حالة غيبوبة استعاد عافيته، إلا أن الحكاية الأولى من الصعب التيقن من صحتها. لأنه كيف يتسنى لها أن تتنفس وهي في اللحد، وفوقها أكوام التراب، وتبقى هذه المدة الطويلة حية بكمية الهواء القليل المتبقي في اللحد؟
سادسًا- الحالة التي عالجها ابن نوح: