لقد اعتمد صالح بن بهلة على حس الألم والمنعكسات ليستدل على استمرار الحياة، أما بخصوص الوسيلة التي اتبعها في الإنعاش فتتمثل باستعمال المنفاخ واللجوء إلى (مسحوق الكندس) وهو نوع من العقاقير النباتية، دفع به إلى الطرق التنفسية بواسطة المنفاخ لإثارة التنفس ومضاعفته، وتزويد المريض بالهواء (3) .
ثانيًا- الحالة التي عالجها ابن جميع:
يقول ابن أبي أصيبعة (( حدثني بعض المصريين أن ابن جميع(من أبناء القرن الرابع الهجري/الثاني عشر الميلادي) كان يومًا جالسًا في دكانه عند سوق القناديل بفسطاط مصر، وقد مرت جنازة فلما نظر إليها صاح بأهل الميت، وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت، وأنهم إن دفنوه فإنما يدفنونه حيًا... ثم قال بعضهم هذا الذي يقوله مايضرنا أننا نمتحنه، فإن كان حقًا فهو الذي نريده، وإن لم يكن حقًا فما يتغير علينا شيء. فاستدعوه إليهم وقالوا: بيّن الذي قلت لنا، فأمرهم بالمصير إلى البيت، وأن ينزعوا عن الميت أكفانه، وقال لهم احملوه إلى الحمام، ثم سكب عليه الماء الحار، وأحمى بدنه ونطله بنطولات، وعطَّسه فرأوا فيه أدنى حس، وتحرك حركة خفيفة. فقال أبشروا بعافيته، ثم تمم علاجه إلى أن أفاق وصلح... ثم سئل بعد ذلك من أين علمت أن ذلك الميت، وهو محمول وعليه الأكفان، أن فيه روحًا؟ فقال: إني نظرت إلى قدميه فوجدتهما قائمتين، وأقدام الذين قد ماتوا تكون منبسطة، فحدست أنه حي )) (4) .
ويبدو من هذه القصة دقة ملاحظة الطبيب ابن جميع، فقد لاحظ أن قدمي من ظن ميتًا قائمتان، وهذا ينفي الموت، وإن كان انبساطه لا يؤكده (5) .
وإن ماقام به بعملية الإنعاش هو تصرف صحيح، فبعد أن أحمى بدن مريضه سكب على وجهه ورأسه مزيجًا من الماء وبعض المواد المثيرة والمنعشة لتندفع في المجاري التنفسية العليا لتنبه عملية التنفس، بعد أن جرى تنشيط الدورة الدموية.
ثالثًا- الحالة التي ذكرها ابن العماد الحنبلي: