(( وبكر الرشيد إلى دار إبراهيم.. وصالح بن بهلة بين يدي الرشيد ) )ثم حلف صالح بن بهلة بالأيمان الغليظة قائلًا (( تدفن ابن عمك حيًا، فوالله يا أمير المؤمنين ما مات، فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه،... فأذن له بالدخول على إبراهيم وحده قال أحمد، قال لي أبو سلمة: فأقبلنا نسمع صوت ضرب بدن بكفّ، ثم انقطع ذلك الصوت، ثم سمعنا تكبيرًا فخرج إلينا صالح بن بهلة وهو يكبّر ثم قال: قم يا أمير المؤمنين حتى أريك عجبًا، فدخل الرشيد وأنا ومسرور الكبير، وأبو سلمة معه، فأخرج صالح إبرة كانت معه فأدخلها بين ظفر إبهام يده اليسرى ولحمه، فجذب إبراهيم بن صالح يده وردها إلى بدنه. فقال صالح: يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع؟ فقال الرشيد: لا فقال له صالح: لو شئت أن يكلم أمير المؤمنين الساعة لكلمه. فقال له الرشيد فأنا أسألك أن تفعل ذلك. فقال: يا أمير المؤمنين أخاف إن عالجته وأفاق وهو في كفن فيه رائحة الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتًا حقيقيًا... ولكن تأمر بتجريده من الكفن... وإعادة الغسل عليه حتى تزول رائحة الحنوط عنه، ثم يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال صحته وعلته، ويُطيَّب... ويحّول إلى فراش من فرشه التي كان يجلس وينام عليها، حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين فإنه يكلمه من ساعته.
... قال أبو سلمة، فوكلني الرشيد بالعمل بما حدثه صالح ففعلت ذلك. ثم صار الرشيد وأنا معه ومسرور وأبو سليم وصالح إلى الموضع الذي فيه إبراهيم، ودعا صالح بن بهلة بكندس ومنفخة من الخزانة ونفخ من الكندس في أنفه فمكث مقدار ثلث ساعة، ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس قدام الرشيد، وقبل يده. فسأله (الخليفة) عن قصته، فذكر أنه كان نائمًا نومًا لا يذكر أنه نام مثله قط طيبًا.... وعاش إبراهيم بعد ذلك دهرًا ثم تزوج العباسة بنت المهدي، وولي مصر وفلسطين وتوفي في مصر وقبره بها )) (2) .