فهرس الكتاب

الصفحة 15893 من 23694

ذلك أنّ فريقًا غير قليل من المستشرقين الإسبان اليوم، ينازعوننا هذه الحضارة... إنهم يدّعون:"هذه حضارة أسلافنا الإسبان؛ فالعقول التي دَبَّرت، والأيدي التي مهرت، والأجيال التي تابعت التدبير والإنجاز، كانت كلُّها إسبانيةً لحمًا ودمًا، وكان من قبيل المصادفة -قالوا- أنّ أولئك البُناة دانوا بالإسلام ونطقوا بالعربية".

ويُجيب فاضل السباعي، على هذا الادّعاء:

"إنّا نقول، في هذا، كلمةً: إنْ كان"الدمُ الإسبانيُّ، الذي أُغتَذت منه عروقُ الأندلسييّن (ولم يكن بطبيعة الحال إسبانيًّا خالصا) ، هو العنصر الفاعل في بناء صُروح هذه الحضارة... فلمَ لم يتأتَّ، لهذا الدم الإسبانيّ نفسه، أن يفعل، أن يبني، حضارةً مماثلةً في الجانب الآخر من شبه الجزيرة الإيبيريّة؛ وقد كانت الرقعة المسيحيّة تتّسع شيئًا فشيئا، وتظلّ مع ذلك قاصرةً عن أن تُقيم حضارة، على حين كانت الرقعة الأندلسيّة، التي تضيق باستمرار، تُنتج وتُبدع، وآخرُ آياتها قصر الحمراء؟!" (المقدمة ص15) ."

ولكن هذا المنطق السائغ، الذي دبّجه يراع كاتب أديب، لن يصرفني عن القول بأني كنت أتمنّى لو أنه تابع تساؤله فقال: إذا كان الإسبان هم الذين أبدعوا هذه الحضارة، فلماذا لم نعثر على أية حضارة إسبانية في العصر الذي سبق الفتح الإسلامي؟ ولماذا ياترى لم يتابعوا هم بناء الحضارة الأندلسية بعد انحسار الظلّ الإسلامي العربي عن شبه الجزيرة الإيبيرية؟ معناه -يقينًا- أنّ هذه الحضارة ما قامت إلاّ بفضل الإسلام والوجود العربي!

انحطاط الجزيرة الإيبيرية بعد خروج العرب منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت