وتتجلى صور التوكيد -سواء أكانت في القسم أم في غير ذلك كأحرف الزيادة و"قد"التحقيقية-محددة أبعاد صورة الفخر المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، مقتدية بالمصحف الجليل. ... فأمسي على سكر وأصبح في سكر (51)
ولاأنا ممن يؤثر اللهو قلبه
فإن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدل على أنّ شاعرنا قد ابتعد عن سقطات الدنيا لأنه جسَّد صورة الإيمان، وشوَّه صورة الشيطان الفاسدة. ... وقد رجع النّوام من شهوة الخمر
ولاقارع باب اليهودي موهنًا
وأوتغه (*) الشيطان حتى أصاره ... من الغيّ في بحر أضل من البحر
أعذ السرى فيها إذا الشرب أنكروا ... ورهني عند العلج ثوبي من الفجر
كأني لم أسمع كتاب محمد ... وماجاء في التنزيل فيه من الزجر (52)
فالمعيار المُقْتدى به ظلّ ملازمًا لقوله تعالى:"وجعلنا من الماء كل شيء حي" (53) فصورة الماء توحي بكل الدلائل التي لايمكن الاستغناء عنها، فضلا عن بساطتها، لذلك ظل شاعرنا متمسكا بموحيات الصورة على الرغم من البعدين اللذين لايبتعدان عن ذهنية المتلقي، الأول منهما قيمة الماء وضرورته، أما الآخر فهو يدل على بساطة المبدع. ... قليلة ماء تستقي لي من النهر
كفاني من كل الذي أعجبوا به
ففيها شرابي إن عطشت وكل ما ... يريد عيالي للعجين وللقدر
بخبز وبقل ليس لحمًًا وإنني ... عليه كثير الحمد للّه والشكر (54)
وقد أوحت أبعاد الصور المتتالية في محور القصيدة علاقة الخير والشر ببني الإنسان، فحينما قرن فضائل الخير بنفسه لاشك في أنه مسخ صور الشر، لذلك ظل مبتعدا عنها- أي عن صور الشر- في صورة الفخر. ... بوجهي إذا عاينت وجهي من ضدِ
فيا صاحب اللحمان والخمر هل ترى
وباللَّه لو عمّرت تسعين حِجةً ... إلى مثلها مااشتقتُ فيها إلى خمر
ولا طرِبتْ نفسي إلى مِزْهرٍ ولا ... تحنَّنَ قلبي نحو عودٍ ولازَمْر
وقد حدّثوني أنَّ فيها مرارةً ... وماحاجة الإنسانِ في الشرِ للمرّ (55)