فهرس الكتاب

الصفحة 15865 من 23694

ولاغرابة من الثنائيات التي ظلت ملازمة لمحور القصيدة، فحينما تظهر مرة، تجد دلالتها في البعد الذي تستقر فيه مرة أخرى وثالثة. ... عليك بها الدنيا من الخير والشر (56)

أخي عد ماقاسيته وتقلّبت

فصورة الاستفهام الانكاري المتضمنة بعد النفي تستكن عندها محاور الثنائية المجسِّمة لحياة بني الإنسان في القصر أو الحصر بدلالة"هل"و"سوى"في كينونة السراء والضراء عندما تغمض عين المرء إلى الأبد. ... تكون بها السراء أو حاضر الضر (57)

فهل لك في الدنيا سوى الساعة التي

لذلك مافتئ خيال الشاعر تواقًا إلى الرحمة الإلهية لكي تكون نفسه مطمئنة في مستقر جنته، فضلا عن المكانة التي لاتغيب أبدًا عن ذهن المتلقي، تلك هي مكانة الشهداء والصديقين، ولاشك أنّها في عليين. ... إليه من الدنيا على عمل البر

فطوبى لعبد أخرج اللّه روحه

ولكني حدثت أن نفوسهم ... هنالك في جاه جليل وفي قدر

وأجسادهم لايأكل الترب لحمها ... هنالك لاتبلى إلى آخر الدهر (58)

ومن هنا يمكننا أن نقول: إنّ صورة القصيدة تتمثل بصورة الفخر المجسِّد لأبعاد الإنسان الذي باتت المنية تراوده، لذلك يكون ميالًا إلى صورة الاستقرار المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي جسدها المصحف الجليل.

فالصورة كما تبدو من هذا التحليل شعرية في معناها ومبناها أي إنّها ليست معيارًا أو مقياسًا نقديًا بل هي ظاهرة أسلوبية من ظواهر البناء الفني لشعر يحيى الغزال، ومن هنا فالصورة الشعرية هذه هي خلاصة تجربة ذهنية يخلقها إحساس الشاعر لتلك التجربة وقدرة خيالة على تحويلها من كونها ذهنية غير مجردة إلى رسمها صورة بارزة للعيان يتذوقها متلقوها، فينشدَّون انشدادًا واعيًا أو غير واع إلى فكرتها ومضمونها.

المصادر والمراجع:

-الاتجاهات الأدبية الحديثة، ر.م. البيريس، ترجمة جورج طرابيشي.

-جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لأبي عبد الله الحميدي، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، مصر 1953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت