فهرس الكتاب

الصفحة 15862 من 23694

فلا يعني أن النتيجة المرضية هي التي حققت الحالة الانفعالية، بل الصورة المتمثلة بالإنسان المشخص تداعت مرارًا في محيط ذاكرة الشاعر فجاءت استجارة لبصيرته المتأملة؛ لذلك صارت الصورة ضربا من الانفعال في قوله: ... بالحادثات فانّه مغرور

مَنْ ظنّ أن الدهر ليس يصيبه

فَالْقَ الزمان مهونا لخطوبه ... وانجر حيث يجرك المقدور

واذا تقلبت الأمور ولم تَدُمْ ... فسواء المحزون والمسرور (44)

إن إعادة الغزال أشكالًا بارزة من ماضيه فهمها وأدرك كنهها في كنف المحيط، تكتنفها عوالم محسوسة إزاء تحرك الحواس في تقبل الصور فضلا عما لحاسة البصر من قدرة في مداعبة المشاعر والأحاسيس وإظهار علامات التأثير والتأثر في خلاصة التجربة المدركة بإيحاءات الوجه حينما تكون الحالة الانفعالية ذات دلالة على عمق التجربة" (45) . فعند استقرار هذه الأمثلة من الصور ندرك"أن للخيال والذاكرة موضوعات مشتركة وأنهما يرجعان إلى جزء واحد من النفس باتخاذ الوظيفة والمعنى فيهما وبأن الصور التي تكونها الذاكرة هي التي يكونها الخيال" (46) كما في قوله: ... وبدّل خلقي كلّه وبراني"

ألست ترى أن الزمان طواني

تحيفني عضوًا فعضوًا فلم يدع ... سوى اسمي صحيحًا وحده ولساني

ولو كانت الأسماء يدخلها البلى ... لقد بلي اسمي لامتداد زماني

ومالي لاأبلى لتسعين حجة ... وسبع أتت من بعدها سنتان

إذا عنّ لي شخص تخيل دونه ... شبيه ضباب أو شبيه دخان

فيا راغبًا في العيش إن كنت عاقلًا ... فلا وعظ إلا دون لحظ عيان (47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت