فهرس الكتاب

الصفحة 15861 من 23694

وكاهل كسنام العيسى جرده ... طول السفار والحاح القتودات (37)

فحينما تتحقق الصور البصرية يمكن تجسيم الواقع المتاخم للشاعر في"الصورة المرئية بدلالتها الفنية والمعنوية بمعيار التجانس القائم بين الألفاظ ومعانيها" (38) لأن أحسن الشعر كما يقول ابن طباطبا:"مايوضع فيه كل كلمة موضعها حتى يطابق الذي أريدت له ويكون شاهدها معها لايحتاج الى تفسيرمن غير ذاتها" (39) . فحينما صير الغزال القيم التي يتمثل بها بنو الإنسان أدرك أعراف المجتمع المحيط به ولاسيما حقيقة التربية في قوله: ... لكنما تتخالف الأعمال

الناس خلق واحد متشابه

ويقال حق في الرجال وباطل ... أي امرئ إلاّ وفيه مقال (40)

فالموازنة بين الحقيقة والخيال جعلت النص تركيبًا أدبيًا محققًا للصورة الشعرية فضلا عن كونها متجانسة الجوانب وتتجلى تلك الموازنة في قوله: ... أي الرجال القائل الفعال

لسنا نرى مَنْ ليس فيه غميزة

ولكل إنسان بما في نفسه ... من عيبه عن غيره إشغال

يستثقل اللم الخفيف لغيره ... وعليه من أمثال ذاك جبال

وينام عن دنياه نومة قانع ... بنعيم دنياه وذاك خيال (41)

فلو تأملنا الصورة قليلا لأدركنا أثر القرآن الكريم في تركيب الصورة فضلا عن موروثه الشعري ولاسيما أن الشعر العربي يطفح بهذه المعايير (42) ، ومما يلفت النظر الصورة التقريرية التي جسمها بوصفه محللا لتلك القيم بوساطة القرائن الملازمة للعرف لكون صورة الذنب الكبير تتلاشى أمام صورة اللم (الذنوب الصغيرة) ، ... طورًا تثور وتارة تغتالُ

ومن خلال تلك الحالة توخّى الغزال الصور الباعثة تهيجًا وتفاعلًا لكي يُدرك أبعاد الصور الحكمية إن لم نقل أعراف مجتمعه برمته، لأنه استمرار لديمومة التفاعل بقيمة الصور البصرية التي بعثتها تبادل حواس الشاعر في قوله:

جرأيتُ ألسنة الرجال أفاعيًا

فاذا سلمت من المقالة غير ما ... تجني فأنت الأسعد المفضال (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت