فهرس الكتاب

الصفحة 15857 من 23694

ولاغرابة إذا ماقلنا إن الغزال قد استخدم الاستعارة والتشبيه، فأحسن الاختيار وأصاب، فلم يختر تشبيهًا أو استعارة في غير مكانهما فان دل هذا على شيء فإنما يدل على دقة الاختيار ورقة المشاعر. ولذلك وحق لنا القول كانت أدوات الصورة في شعر الغزال موفقة التوفيق كله. وفيصل الصورة الشعرية يكمن في حسن الاختيار. ... كثير المال أو حدث فقير

تراكيب الصورة:

لقد دأب الشعراء على اقتناص الصور الشعرية المؤثرة في النفس لاسيما شاعريته-، ولعل تراكيب الصور جعلت نقاد الشعر يتأملونها ويقفون عندها محللين نفسيًا مرة (26) ، وواقعية ملونة بالخيال مرة ثانية (27) . لذلك جعل أ.ا. رتشاردز"لكل احساس ممكن صورة ممكنة تطابقه" (28) .

فالصورة في تركيبها لاشك تكون جزئية تارة وكلية تارة أخرى، ومجموعة الصور الجزئية في القصيدة أو المقطوعة تبين الصورة الكلية التي يبغيها المبدع. فيقف المتلقي متأملًا تلك الصور، وحينما تأملنا مجموع شعر الغزال دلّت صوره الجزئية على مشاعر وأحاسيس طافت بشاعريته.

فصورة الغنى باتت في شعر الغزال تدل على خياله حينما مرَّ بالموقف المتاخم للصورة ذاتها. فعلى الرغم من مجموع الألوان للصورة ذاتها بقيت الدلالة واحدة، فنراه مشوّها صورة اليأس بدلالة صورة المال المنبوذ لتكون الحقيقة أرفع من استجابة الواعي إلى المال المنبوذ. فالفتاة المخيَّرة -لاشك- قد طرق المال مسامعها لكنها ظلت صاغرة بين المخيّر وصوت الحقيقة، غير أن النتيجة دحضت صورة المال المنبوذ ليبقى المال العفيف صورة مثلى للمتلقي:

وخيَّرها أبوها بين شيخ

فقالت خُطتا خسفٍ وما إن ... أرى من حُظوةٍ للمستخير

ولكن إنْ عزمتُ فكل شيءٍ ... أحبُّ إليّ من وجه الكبير

لأنّ المرءَ بعد الفقر يُثرى ... وهذا لايعود على صغير (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت