فهرس الكتاب

الصفحة 15856 من 23694

لاشك في أن الفراق حقيقة ملازمة لبني الإنسان، سواء أبى أم استجاب لنداء الحق، بيد أن فراق صاحبنا يختلف عما ذكرناه، فجعل من كينونة الاستعارة دلالات يستدل بها بمعرفة العذاب والألم واليأس الذي عاناه شاعرنا: ... وكدّر وصلًا منك غير مكدر (21)

فوا حزني أن فرّق الدهر بيننا

ولغرابة تحددها ضلالة نفس الشاعر، على الرغم من الرجاحة التي تمتلكها تلك النفس: ... ولو علمتْ عقبى الهوى لم تقرر (22)

لقد غرّرت نفسي بحبك ضلَّةٌ

ويبدو ملاذ الشاعر حينما استجار بالبكاء غير مُجدٍ، ولاشافع، لأن الحيْرة ظلت ملازمة لحقيقته، وذلك دعاه متشبثًا بكل مايحيط به، متوسلا تارة كما أفصحت عنه"ألا"الاستفتاحية، وتارة أخرى كشف عن فحواها أسلوب الطلب المكرّر قاصدا الرجاء بالصيغة"بلّغْ"و"صِفْ"و"قُل"و"بلغ"و"اقرأها". ... وشوقي إلى رئم من الأنس أحورِ

بكيتُ فما أغنى البكا عند صحبتي

سلام سلام ألف ألف مكررًا ... وياحاملًا عني الرسالة كرر

ألا يانسيم الريح بلغ سلامنا ... وصف كل مايلقى الغريب وخبر

وقل لشعاع الشمس بلغ تحيتي ... سميك واقرأها على آل جعفر (23)

وتتجلى الحقائق الدينية في استعارات الشاعر، فحينما صور حقيقة الموت لم يبتعد أبدًا عن الآية الكريمة: بسم اللّه الرحمن الرحيم"قلْ لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لاتُمَتَّعون إلاّ قليلًا" (24) . بيد أنه أفاض في استعارته لكونه صيّر الرّدى وحشًا كاسرًا لانجاة منه كما في قوله: ... أخاف على نفسي به لكثير

وإن مقامي سطر يوم بمنزل

وقد يهرب الإنسان من خفية الردى ... فيدركه ماخاف حيث يسير (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت