ومن ثم نجده يصف الشعر في عصر الإمارة بأن"الخصائص العامة من الفنون والأغراض والأسلوب ظلت كلها مشرقية" (48) ثم يقسمه قسمين؛ الأول: بقية القرن الثاني وأكثر أصحابه من المشرقيين الطارئين على الأندلس، والثاني: القرن الثالث؛ وفيه يخرج عن رأيه السابق ليقول:"ومع أن خصائص هؤلاء الشعراء كانت لا تزال في الأكثر مشرقية تجري في نطاق الشعر الجاهلي أو الشعر الأموي أو الشعر العباسي فإن نفرًا منهم قد خرج عن نطاق التقليد وعن شعر الحماسة إلى فنون منها الرثاء والوصف والغزل والخمر. وإذا كان بعض الشعر في الأندلس قد فارق عددًا من خصائصه المشرقية فإن النثر ظل -أبدًا- مشرقيًا... ثم إن الشعر عند عدّه فنًا وجدانيًا شخصيًا -أكثر من النثر في العادة- قد تأثر بالبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية في الأندلس إلى حد بعيد" (49) .