وأوسع تاريخ للأدب الأندلسي حتى الوقت الحاضر صدر في ثمانينيات هذا القرن هو"تاريخ الأدب العربي"للدكتور عمر فروخ الذي خص المغرب العربي والأندلس معًا بالقسم الثاني في الأجزاء الرابع والخامس والسادس من كتابه، وهو إلى معاجم التراجم أقرب منه إلى التاريخ الأدبي وإن كان يستهل كل مرحلة زمانية في كل عصر أندلسي ببحث عنها قد يطول وقد يقصر، وكان شبح تقليد الأندلس للمشرق يسيطر على الجزء الرابع ولكنه يضمحل كثيرًا في القسم الأول من الجزء الخامس أي في مقدمة تراجمه عن الشعراء والناثرين في عصر المرابطين ثم يتلاشى في القسم الثاني أي في عصر الموحدين وتمّحي تمامًا في الجزء السادس- أي في عصر بني نصر في الأندلس- تلك الموازنة بين المشرق والأندلس وتقتصر المعالجة الأدبية على بعض الظواهر الحديثة في الشعر مما يرجح اقترابه أكثر فأكثر إلى كتب التراجم وتغير نظرته إلى الأدب الأندلسي فيما يتعلق بالتقليد والتجديد أو انعدام الشواهد الدالة على ذلك. لقد كثرت المقدمات في الجزء الرابع وتباينت في تأكيدها التقليد من دون مراعاة المراحل الزمنية إذ حجب ضباب الحماسة مجال الرؤية الصحيح ومنذ الاستهلال بالكلمة الأولى قبل"المقدمة"ينص على تقليد الأندلس عامة للمشرق حتى فيما اتفق النقاد على تجديدها فيه وهو الموشح، يقول:"يجب ألا يستغرب القارئ إذا قلت له إن الأدب الأندلسي"
(وخصوصًا في النثر) كان تقليدًا واضحًا للأدب المشرقي إذ كان الأدب المشرقي هو المثال الذي اقتدى به المغاربة في إنشاء أدبهم، لاشك في أن الموشح فن مغربي (أندلسي) ولكن خصائص مغربية كثيرة اجتمعت في الموشحات كانت مشرقية في أصولها" (47) ."