فهرس الكتاب

الصفحة 15840 من 23694

ويتطرق إلى المؤثرات المشرقية، ويعالج قضية استمدادهم الثقافي من أصحابها معالجة حماسية رومانسية غير أن المهم فيها أنه جعل الخيال وتجليه أهم دلائل الدفاع عن الأدب الأندلسي ونفي تهمة الاجترار والتقليد ومن ثم الحكم للأدب الأندلسي بالتجديد والروعة والخلود يقول:"وأهل الأندلس إذا كانوا قد جعلوا المشارقة مثلهم الأعلى أو أساتذتهم الموجهين أومنارهم الهادي، فإن ذلك لا يعني أن أدبهم كان صورة جامدة أو مثالًا جافًا أو تقليدًا أعمى أو غير مستقل كل الاستقلال أو بعضه فإن الخيال الرائع الذي نعثر عليه في الأدب الأندلسي والصور الجميلة التي نصادفها والتفكير السليم الذي نجده والألفاظ الحلوة التي نلتقي بها والأسلوب القوي الذي نقرؤه والإبداع النادر الذي نحصل عليه ترينا مقدار ما أسدى إلى الأدب العربي ذلك التراث من أياد لا نذكرها له إلا خلعنا عليه رداء من الثناء الخالد والمديح الخالص والإجلال البالغ والاحترام الزائد" (45) .

ليس هذا فحسب بل يثبت تفوقهم الساحق على المشرق في ميدان الوصف بعبارات إنشائية تلفّ كل أحكامه وآرائه التي تجانف الحقائق بمبالغتها الكبيرة يقول:"إن المشارقة لم يكن لهم في هذا الميدان من البراعة والدقة والابتكار والتجديد والعبقرية والإلهام ماكان للأندلسيين الذين كان شعرهم فيه سيد الشعر وقولهم فيه أربى على السحر ويظهر أن جمال البيئة وطيب المناخ ساعدتهم على أن يأتوا فيه بالوحي الذي لا يكذب والآيات التي لا ترد والإبداع الذي يتجاوز قدرة الناس" (46) . والذي أراه أن الباحث لو التزم القصد في آرائه والاعتدال في أحكامه لأضفى عليهما طابعًا أكبر من المعقولية ومن ثم أدخلهما حيز القبول ففي الشعر الأندلسي غنى عن هذه المبالغات وفيه مايكفي لإقرار وجوده زهرة مميزة بأريج الخيال في حدائق الشعر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت