ومثال على تصوير الحياة الاجتماعية الضاحكة والعابثة قوله:"أضف إلى ذلك ما اجتمع لدى أهل الأندلس من خفة الروح والظرف وحب الفكاهة والتندر والإقبال على الموسيقى والغناء والانغماس في اللهو والمرح والانغمار في كرع جامات الخمر وتعاطي المسكرات كيف لا وإن الكروم في بلادهم كثيرة ومزارعها منبثة في كل مكان" (36) .
ومثال على التناقض الفكري في الأحكام في الصفحة الواحدة والتناقض بين نعت الخيال بالتقليد والإبداع معًا قوله:"قال شعراء الأندلس في مختلف الأغراض التي قال فيها الشعراء المشارقة... لم يبعدوا -كثيرًا- عن المشارقة في أغراض الشعر ومعانيه" (37) . وكان قد وصف أشعارهم بالمعاني المبتكرة في الصفحة ذاتها- إلى جانب ذكره التقليد يقول:"تتسم بالعذوبة والصفاء وصدق الوجدان وبالمعاني المبتكرة والتعابير الرشيقة والألفاظ الأنيقة والذوق النقي السليم والخيال الرائق الرفيع" (38) .
ومن نماذج تواريخ الأدب العربي المدرسية كتاب:"الرائد في الأدب العربي"للأستاذ نعيم الحمصي، وهو يمهره على أول صفحاته بأنه"كتاب المدرس والطالب"، وفيه يتجاوز تصوير الأندلس بأنها مواطن الجمال والخمر والخلاعة وأنّه"لم يكن الشاعر الأندلسي يعنى -في الغالب- إلا بتصوير الجانب الضاحك الجميل من الطبيعة" (39) .