فهرس الكتاب

الصفحة 15836 من 23694

وكذلك فإن تنويهه الدائم بتفوق الأندلس في شعر الطبيعة على البلدان العربية لا نكاد نسمع له حسًا في فصل شعراء الطبيعة ولا نكاد نجد له صدى-أيّ صدى -إلا في ترجمة ابن خفاجة (33) حيث يقول:"أحسّ بعناصر الطبيعة إحساسًا عميقًا وهو إحساس تفرد به لابين شعراء الأندلس وحدهم بل بين شعراء العربية جميعًا بحيث يعد أكبر شعراء الطبيعة عند العرب في مختلف عصورهم" (34) .

لاتفارق تلك الصورة المشوهة والأوهام الخطيرة تواريخ الأدب التالية المختصرة منها والمطولة على نسب متفاوتة؛ من تصوير للطبيعة الفاتنة وتوهم انصراف الناس إلى اللهو والسكر من جانب؛ ومن التناقض بين نعت الشعر الأندلسي بأنه ذو خيال رفيع وأنّه مقلد للمشرق في الوقت نفسه من جانب آخر، من هذه التواريخ الوجيزة في الستينات كتاب:"دراسات في الشعر العربي"تأليف الأستاذ عطا بكري، ومثال على تصويره الطبيعة الأندلسية الجميلة الممتعة وأثرها في تطوير الطبيعة الصناعية قوله:"لقد وجد العرب في الأندلس مالم يجدوه في أقطارهم الأخرى من نواحي الطبيعة المتعددة الصور والمناظر المتنوعة والأجواء المتغيرة، فقد كانت غزارة الأمطار ولطافة الجو واعتداله من الأسباب التي ألبست تلك البلاد حلة سندسية قشيبة فانتشرت السهول الممرعة الخضراء والجبال الشم المطرزة بأبهى ألوان الورود والوديان المعطرة بأجمل الأزهار الزاهية وجرت الأنهار الروية في كل مكان، وجادت الأرض المنبتة المعطاء عليهم بالغلات ووافر الخيرات حتى ظهرت على الأندلسيين معالم الغنى وفاحش الثراء فبنوا القصور المنيفة والدور العالية واعتنوا بتنظيم الحدائق وأكثروا من الأحواض والحمامات". (35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت