فهرس الكتاب

الصفحة 15835 من 23694

لقد حكم د.ضيف على الشعر الأندلسي -في كتابه الأول- بالموت المبرم من دون وجه حق أما في كتابه الثاني"عصر الدول والإمارت- الأندلس"فتنقلب الصورة رأسًا على عقب فتنتفي اللمحات الرومانسية إلى جمال الطبيعة وتتحول إلى معلومات جغرافية واقعية (29) ، وتنتهي عبارات التقليد الأعمى ويبتعد كثيرًا عن النظر إلى المشرق بل يتحول إلى مدافع عن الأندلس ويحاول أن يرسم"هذه الصورة المستوعبة لأدب الأندلس مع تصحيح الأحكام المخطئة التي من شأنها الغض من مكانته الرفيعة" (30) ،وليس هذا فحسب بل يذكر - ربما أول مرة -تفوق الأندلس في غرضي الغزل ووصف الطبيعة، يقول:"وأول غرض عرضه الغزل، وفيه تتفوق الأندلس -في رأينا- على جميع البلدان العربية... وتحول الفصل من الغزل إلى الطبيعة والخمر، وينّوه البحث دائمًا بتفوق الأندلس على البلدان العربية في شعر الطبيعة، لما كان يتملى به الشاعر من جمال هذا الفردوس بجناته ورياضه وأزهاره ورياحينه وأنهاره وما يجري فيها أو يتهادى من زوارق تزدان بالشموع ليلًا وكأن أهل الأندلس كانوا في عرس دائم ليلًا ونهارًا. وقد تغنى الشعراء الأندلسيون بجمال هذا الفردوس الأرضي ومايسكب في النفوس من سحر يروع القلوب والألباب على نحو ما هو معروف عن ابن خفاجة وتفجؤنا عنده وعند أضرابه من شعراء الطبيعة- بل عند جميع شعراء الأندلس في كل الأغراض الشعرية- صور في منتهى الروعة" (31) .

بيد أنّه في غمار البحث يلجأ إلى المنهج الوصفي وطريقة الاستيعاب، ويطامن كثيرًا من قوله بتفوق الغزل الأندلسي؛ فأكثر مايقول: إن صور الغزل في قصائد الشعر الأندلسية:"تأخذ نسقًا أندلسيًا جديدًا ينعش الفكر بعبقه" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت