ونحن نبحث عبثًا إذا حاولنا أن نجد عند الأندلسيين رغبة في تغيير صياغة الشعر تغييرًا تامًا بحيث تدفع بالشعراء إلى إحداث مذهب جديد وإنما هم يعيشون في الإطار الفني العباسي العام ومافيه من مذاهب الصنعة والتصنيع والتصنع يخلطون بين هذه المذاهب في غير نظام ولا نسق معين" (26) ."
ويصل الأمربه إلى الزعم بأن الشعر الأندلسي قد جمد وصار بلا حياة والشاعر مجرد ساكب على قوالب مشرقية جاهزة، أي الحكم بموت الشعر الأندلسي يقول:"لم يستطع شعراء الأندلس أن يحدثوا مذهبًا فنيًا جديدًا في الشعر العربي فقد جمدوا -غالبًا- عند التقليد والصوغ على نماذج مشرقية" (27) .
وأخيرًا لا يكتفي د.ضيف بغرس كل تلك الفسائل الشائكة بل يحاول أن يقلع كل غرائس التجديد التي كانت تنمو وئيدة في وحول تلك الآراء العجيبة يقول:"والحق أنه ينبغي أن لا نتعلق بالفكرة الشائعة من أن الأندلس كان لها شخصية واضحة في تاريخ الشعر العربي، فإن هذه الشخصية تنحصر في كثرة الإنتاج وخاصة في شعر الطبيعة أما بعد ذلك فالأندلس تستعير من المشرق موضوعات شعرها ومعانيه وصوره وأساليبه وكل مايتصل به استعارة تكاد تكون طبق الأصل" (28) .!!.