يلوح لنا أيضًا أن هنالك بعض التناقض بين إشارات المؤلف إلى هيمنة دولة الخلافة من جهة وتأكيده على سيادة العلاقات الإقطاعية من جهة ثانية. ففي الإقطاعية الكلاسية في أوربة الغربية لم تكن الدولة مهيمنة بل كان هنالك استقلال نسبي للسيد الإقطاعي في إقطاعه. كان القن يقدم الريع للسيد الإقطاعي مباشرة (على طريق السخرة أو الإتاوة أو كلتيهما كما كان لهذا السيد سلطة واسعة أخرى على القن. أما في نمط الإنتاج الآسيوي أو"الإقطاعية الشرقية"، كما تسمى أحيانًا فكان الفلاح حرًا في ارتباطه بالأرض، وكان في كثير من الأحيان يقدم الريع للدولة.
وربما كان مثل هذا الإشكال المنهجي قائمًا أيضًا في بحث المؤلف عن العلاقة بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة المحلية الطاجيكية. فعلى الرغم من الفقرات التي لم نجد بدًا من حذفها لمجانبتها الواضحة للحقائق التاريخية فقد بقيت في النص إشارات تدل على ذلك التعارض الذي أصر المؤلف على تضخيمه بين الثقافتين. إننا لا نفهم هذا الإصرار في الوقت الذي ما تزال الحضارة العربية الإسلامية تؤلف محورًا أساسيًا في ثقافة شعوب آسية الوسطى وحياتها اليومية حتى العصر الحاضر.
إننا نفهم ونقدر التأكيد على التعارض بين الثقافتين الأرستقراطية والثقافة الشعبية. ولكن هل يجوز القول إن الحضارة العربية الإسلامية كانت تمثل الثقافة الارستقراطية في مقابل الثقافة الشعبية الطاجيكية.
نعتقد بوجه عام أن المؤلف لم يحاول إثبات مقولاته بل اكتفى بتأكيدها وتكرارها. وحبذا لو كانت إشارات المؤلف الحلوة إلى تطور الحرف والفن المعماري وجوانب الحضارة المادية الأخرى مدعومة بشروح كافية عن علاقات الإنتاج والتجارة التي ازدهرت في ضمنها تلك الحضارة، إذن لأغنانا عن بعض هذا التعليق.