فهرس الكتاب

الصفحة 15819 من 23694

هذه الفكرة حول بريق وشعاع الخمرة وفيها يبدو الكأس فارغًا نجدها مكرّرة عند شعراء المشرق، يقول البحتري: ... شوقَ الذي قد ضَلَّ في الأحشاءِ

من قهوةٍ تُنسي الهُمومَ وتبعثُ الـ

يُخفي الزَّجاجةَ لونُها فكأنَّها ... في الكفِّ قائمة بغيرِ إناءِ

كذلك قول الناجم: ... مثل السَّرابِ تُرى منْ رِقَّةٍ شَجَا

وقهوةٍ كشعاعِ الشمسِ صافيةٍ

إذَا تعاطيتها لم تدرِ من فَرَحٍ ... راحًا بلا قَدَحٍ أَعْطِيتَ أم قَدَحَا؟

وتنسب إلى المنصور بن أَبي عامر نفسه قصيدة في الفخر تلك التي يقول فيها: ... وخاطرتُ والحرُّ الكريمُ مُخاطِرُ

رميتُ بنفسي حَوْلَ كلّ عظيمةٍ

وما صاحبي إلا جَنان مُشَيَّعٌ ... وأسمرُ خطِّيُّ، وأبيضُ باترُ ( [11] )

وبسرعة يقفز إلى الذهنِ أنَّ المؤلف يورد هنا في البيت الحادي عشر في لامية العرب للشنفرى ( [12] ) : ... وأبيضُ إصليتٌ وصفراءُ عَيْطَلُ

ثلاثةُ أصحابٍ فؤادٌ مُشَيَّعٌ

كان المنصور في أحدِ الأيامِ موجودًا في أرميلات -Armillat- مع شاعرِ بلاطهِ عبدالملكِ بن نُفَيل، كتب لهُ قصيدة يصف الربيع كما في الأبيات اللاحقة: ... منها ثغورٌ عن عفائِل جوهرِ

بكت السَّماءُ على الثرى فَتَبَسَّمتْ

أهدى الربيعَ إليهِ سكب سمائهِ ... فكسا الثرى من كلِّ لونٍ أَزهرِ

ضحكتْ متونُ الأرضِ عند بكائهِ ... عن أبيضٍ يَقَقٍ يَروقُ وأَصفرِ ( [13] )

هذا الحظور الرّبيعي مع غيوبهِ وهو عبارة عن بكاء السَّماء وخصوبة الأرض التي تبتسم بزهورها، ونقد هذه الصورة في النوريات التي تتحول إلى موضوع مطروق نجد فيها -أيضًا- سوابق عديدة عبر قصائد مشرقية لننظر مثلًا الثعالبي وهو ينسب لابن المعتز الأبيات التالية يقول فيها: ... مُخْضَرَّةً واكتسى بالنَّوْرِ عاريها

أما ترى الأرضَ قد أعطتكَ زهرتها

فللسَّماءِ بكاءٌ في جَوَانِبها ... وللرَّبيعِ ابتسامٌ في نواحيها ( [14] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت