الشريف الطليق الشاعر المعروف الذي عاش أيضًا في عصر الحاجب المنصور بن أبي عامر نراهُ في قصيدة من أشهر قصائدهِ في مشهد باخوسِيّ كما في البيتين التاليين: ... أخشى عليهِ مِنَ الَّلألاءِ يحترقُ
وكأنَّ الشمسَ في أُنْمُلهِ
شفقٌ أَصبحَ يعلو خَلَقَا
وإذا ما غربت في فمهِ
تركتْ في الخدِّ مِنْهُ شَفقا ( [15] )
أخذ هذه الصورة من أبياتٍ لابن الرّومي يقول:
خمرٌ إذا ما نديمي ظلَّ يكرعها
لو رامَ أنَّ الشمسَ ما غربتْ ... في فيهِ كذَّبَّهُ في وجههِ الشَّفَقُ ( [16] )
ونجد أبياتًا شبيهة جدًا بالأبيات السابقة لشاعر أندلسي آخر هو الرَّمادي يقول فيها: ... فخدُّها في الحَسْنِ مِنْ خَدِّهِ
بدرُ بدا يحملُ شمسًا بَدَتْ
تغربُ في فيهِ ولكنَّها ... مِن بعدُ تغربُ في فيهِ ( [17] )
ونجد أبا عامر بن شهيد الشاعر القرطبي المعروف جدًا، وأحد أكبر المبدعين في إسبانيا الإسلامية، يبعث بأبيات شعرية يمدح فيها شخصية أندلسية يقول فيها: ... إذا لقيتْ صِيدَ الكُماةِ سِباعُ
وتدري سباعُ الطَّيرِ أنَّ كماتَهُ
تطيرُ جياعًا فَوْقَهُ وتردّها ... ظباهُ إلى الأوكارِ وهي شباعُ
وهذه الفكرة عن الطيور الجارحة التي تشبع بوجود أشلاء الأعداء كانت قد تكررت أيضًا عند شعراء المشارقة، نجد ذلك عند النابغة الذبياني، ثم عند أبي نواس، مسلم بن الوليد، أبي تمام وأبي مروان بن أبي الجنوب ( [18] ) . لننظر مشهدًا من أبيات للشاعر الأخير يشكل جزءًا من قصيدة في مدح الخليفة المعتصم العباسي صاحب بغداد: ... فأينما سَارَ سَارَتْ خلفهُ زُمُرا
لا تشبعُ الطَّيرُ إلاَّ في وقائعهِ
عَوَارفًا أنَّهُ في كلِّ معتركٍ ... لا يُغمِدُ السَّيفَ حتى يُكثِرَ الجَزَرا
وابن سارة الشنتريني، شاعرٌ معروفٌ أيضًا، نحتفظ لهُ بمجموعة أبياتٍ يصف فيها أشجار فواكه مختلفة، لننظر هنا واصفًا أشجار النارنج: ... كقطرِ دموعٍ ضرّجتها اللَّواعجُ
أَرى شجرَ النارنجِ أَبدى لنا جنىً