كأنَّني واسمها والدَّمع منسكبٌ ... من مقلتي راهب صلَّى إلى وثنِ ( [5] )
هذه الأبيات الشعرية كانت قد حظيت باهتمام شاعر تروبادور بروفنسي ونالت مكانة مرموقة عند فَون شاك، ودوزي وحتى اليوم.
فالبيت الأخير كما أشار نيكل يذكرنا ببيت لشاعر إسباني هو أدولفو بيكر يقول فيه:
"كما.يتعبّد إلى اللّهِ في محرابهِ".
وقد أخذت الفكرة عن عمر بن أبي ربيعة حيث يقول: ... ضِقتُ ذرعًا بهجرها والكتاب
مَنْ رسولي إلى الثريا بأَنّي
وهي مكنونةٌ تحيَّرَ مِنْها ... في أديمِ الخدّينِ ماء الشبابِ
ثم قالوا: تحبَّها؟ قلتُ بهرًا ... عددَ النَّجْمِ والحَصَى والترابِ
دُمْيَةٌ عند راهبٍ ذي اجتهادٍ ... صَوَّروها في جانبِ المحرابِ ( [6] )
لدينا شاعر آخر هو ابن فرج الجيَّاني مؤلف كتاب -الحدائق- لهُ أبيات شعرية تُظهر فيها العفة كخاصية تنمُّ عن مزاجٍ عاطفي وهي قصة معروفة عند الشاعر العذري، وهذه العذرية تؤكد -أيضًا- استمراريتها خلال النوم حينما يظهر طيف الحبيبة ( [7] ) يقول: ... بشكر الطّيفِ أم شكر الرّقادِ
بأيّهما أنا في الشكر فادي
سرى وأراد بي أَملي ولكن ... عففتُ فلم أَنَلْ منه مُرادي
ومافي النومِ مِنْ حرجٍ ولكنْ ... جريتُ مِنَ العفافِ على اعتيادي
وهذه الفكرة دونَ شك تناولها المتنبي في البيت التالي: ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقدُ ( [8] )
يَرُدّ يَدًا عَنْ ثوبها وهو قادرٌ
الوزير المصحفي-الوزير الأول في خلافة الحكم الثاني، والذي قضى حياته منكبًا في سجون المنصور بن أبي عامِر، لَهُ أبيات شعرية باخوسية ( [9] ) وافرة تبدو في المقاطع التالية: ... في الجسمِ دَبَّتْ مَثل صِلٍّ فارغِ
صفراءُ تُطرقُ في الزّجاجِ فإنْ سَرَتْ
خفيتْ على شرابها فكأنَّما ... يجدون ريًَّا في إناءٍ فارغِ
عبثَ الزمانُ بجسمها فتناثرت ... عن عينها في ثوبِ نورٍ سابغِ ( [10] )