فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 23694

تلك الحركات المناوئة للعرب والإسلام ترجع جذورها في تاريخها إلى المجتمع الساساني الذي كان يرزح تحت وطأة التفاوت الطبقي وتحت براثن الاستغلال. لقد نشأت حركات دينية فيه تعادي أصحاب الثروات الطائلة، وتدعو إلى الكفاف والزهد كالمانوية أو تدعو إلى نوع من الاشتراكية كالمزدكية، ولما جاء الإسلام رفع ا لاضطهاد الذي كان يتعرض له أصحاب تلك الدعوات فيسر لهم استئناف نشاطهم مقابل نشاط المتمولين المثرين إذ ذاك على حساب الشعب. وقد ذكر أن أبا العتاهية الذي نادى بالزهد أشد النداء ولم يكن بعيدًا من التأثر بالمانوية. وقد كان مقربًا من هارون الرشيد.

د ـ ثم إن هنالك الأرض الواسعة أرض السواد التي وقفها عمر بن الخطاب على المسلمين، وهي تمتد من عبادان إلى الموصل طولًا ومن القادسية إلى حلوان (مدينة في العراق) عرضًا بقي خراجها ينصب إلى بيت المال ومصالح الشعب في زمن الخلافة العباسية.

ثم هنالك كثير من المتمولين وأصحاب الثراء وقفوا الأوقاف وحبسوا الحبوس المختلفة لإنفاق وارداتها على المصالح والمرافق العامة. وقد حفلت كتب الرحلات كرحلة ابن جبير وابن بطوطة بالإشادة بتلك الحبوس والأوقاف المقصورة على الخير العام، وكان كل انحراف أو استغلال يثير النقد الشديد من قبل العلماء والفقهاء (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .

ولا ننس ركنًا كبيرًا من أركان الإسلام وهو الزكاة بتفصيلاتها الواسعة فهي تدخل عاملًا مهمًا في تنظيم توزع الثروة، وإن كان تطور الحياة الاقتصادية العام يقتضي إحكام هذا التنظيم بعدالة وفهم عميقين موائمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت