يختزل فيها ابن رشد في مقولته الثالثة أنماط الحكم وآلياته في واحد وعشرين تلخيصًا متممًا لما سبق من مقولات، والتي تُحدد دساتير أفلاطون الكليّة لمدينته الفاضلة ومفارقة تمايزية مع أنواع المدن الضدية في هذا الاتجاه. مقسمًا هذه الدساتير إلى أنواع بسيطة التي توجد بموجبها مدن خمسة بصورة عامة وهي الدساتير (الفاضلة التي تم بيانها في الكمالات والفضائل والقائمة على المجد والشرف، والقلة الحاكمة بسيطرة المال، والجماعية، والاستبدادية، متوصلًا لمواصفات أنماط السلطة الحاكمة وآلياتها التفاعلية والقوانين التشريعية النافذة على جميع أفراد المدن الفاضلة أو المدن الناقصة الضدية. والتي نرى عبر نصوص هذه المقالة أنفاس ابن رشد وتفاعله الفكري والجدلي والإيماني مع أوضاع عصره والظروف المحيطة بالأسر والممالك الحاكمة في الأندلس من موقعه كفيلسوف ورجل علم وفلسفة ودين وسلطة. كنوع من الإسقاط الأفلاطوني للأفكار وخروجًا تأمليًا عن واقع الحال في صياغات رشدية متفهمة لأحوال المسلمين في ذلك الوقت العصيب وتوصيف حقيقي للسلوك الإنساني النفعي والمطلق الفردية المتبع في تلك الممالك من موبقات ورذائل ودعوات فرقة وانقسام وضعف وإيثار للأقلية على حساب الأكثرية والمتجاوزة للقوانين والشرائع والدساتير التي وردت عِبر القرآن الكريم والسنة الشريفة واجتهاد العلماء والمفكرين في هذا السياق. وأخيرًا، يتضح الاستنتاج من خلال سياق النص الرشدي التلخيصي لسياسة أفلاطون في مُحاورة الجمهورية العشرة.