يُفند ابن رشد مقولته الأولى في واحد وثلاثين مقطعًا تلخيصيًا، مُجملًا نظرته الفلسفية لغائية الكتاب وماهية الآراء العلمية وتمايزها اللفظي والدلالي والاصطلاحي مابين العلوم النظرية والرياضية والسياسية والطبيعية ومداخل فهم فنّ السياسات في كتاب الأخلاق النيقوماخيه لأرسطو وتلخيص أفلاطون. رابطًا ما بين العلم والكمالات والفضائل الإنسانية في أربعة رئيسية هي الفضائل الفكرية -الفضائل الخلقية -الفضائل النظرية -والأفعال الإرادية) والمرتبطة أساسًا بوجود الإنسان باعتباره"كائن مدني بالطبع"والذي يحتاج لهذه الكماليات والفضائل لاستمرارية وجوده في الحياة بقدر ما يحتاجه من طعام وملبس ومأوى وقوة شهوانية فيه. مُعللًا الأسباب التي دفعت بأفلاطون إلى الاعتقاد بأنه من غير الملائم لأي إنسان أن يعمل بأكثر من حرفة واحدة. وأن الكماليات الإنسانية المجتمعة لا تستقيم إلا بالجماعة من مجموعة الناس باختلاف الأفراد والميول والحاجات. ليتوصل ابن رشد في مقولته إلى أنه لا يوجد كل إنسان بالفطرة محاربًا، أو خطيبًا، أو شاعرًا. بل والأكثر من ذلك لا يوجد فيلسوفًا بالفطرة. وهذا يعني بأن هناك جماعة من الناس تتصف بسائر أصناف الكمالات الإنسانية والفضائل يعضد كل واحد منهم الآخر لأجل بلوغ الكمال إلى أقصاه، وصلة هذه الفضائل بأجزاء المدينة الفاضلة وحسب ابن رشد. هي مثل صلة النفس بقواها، ولهذه المدينة أن تكون فاضلة بسبب القوة النظرية التأملية التي تتحكم في باقي القوى الأخرى. شأن الإنسان الذي يُعتبر فيلسوفًا حكيمًا في قوته الناطقة العاقلة التي بها يسود على باقي قوى النفس المرتبطة بالغضبية والشهوية. ومن هنا، لابد من التعرف على بعض الفضائل المنسوبة إلى طبقة واحدة من طبقات المدينة مثل الحكمة أو الشجاعة أو العدالة والعفة وسواها لأنها موجودة بكل الطبقات.