فهرس الكتاب

الصفحة 15748 من 23694

ولد ابن باجّة (25) عام 470/1077 تقريبًا في سرقسطة، وعلى الرغم من جهلنا ببداية حياته، فلابد أنه قد اقتنع بالنشاط العلمي الذي ساد في بلاط بني هود قبل أن يصبح فيلسوفًا وطبيبًا بارزًا. بعد دخول المرابطين في بداية القرن 6/12، عينه والي سرقسطة، ابن تيفلويت وزيرًا، وشغل هذا المنصب حتى سقوط سرقسطة على يد المسيحيين، مما أجبره على الهجرة، فتجول في بعض المدن الأندلسية كشاطبة والمارية وغرناطة، وتوفي فيما بعد في المغرب، وخلال تجوله هذا كان ينقل علمه لتلاميذه ومن دار في فلكه. وعلى مايبدو فإن إقامته في إشبيلية لم تكن طويلة، ولهذا فإن تأثيره على التطور العلمي الإشبيلي، وخاصة على ابن طفيل، لم يكن مباشرًا، وهذا مايوضّحه ابن طفيل نفسه في بداية"رسالة حي بن يقظان" (26) .حيث يعترف بأنه لم يلتق بابن باجة. من الممكن أن نقطة الالتقاء بين هذا الأخير وبين ابن طفيل وكذلك ابن رشد موجودة في غرناطة: إن ابن باجة سكن غرناطة مدة طويلة نسبيًا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد، على الأقل، ثلاثة أشخاص متعلقين بابن باجة وغرناطة في نفس الوقت.

-أولًا: أبو الحسن علي بن الإمام (م. 520/1126 تقريبًا) ، وكان أوفى من تبعه وأصدر فهرسًا لمؤلفاته، نقله لنا ابن أبي أصيبيعة (27) .

-ثانيًا: أبو الحسن علي بن جودي (م. بعد 530/1135) وكان، وفقًا لِ"المغرب عن حلى المغرب"لابن سعيد المغربي (28) ، تلميذ ابن باجة، طبيبًا، وخبيرًا بالعلوم القديمة، وإذا ما صدَّقنا ابن سعيد في سرده لحياة بن جودي نجد أنه يُلقي مسحة من المغامرة عليها عندما يقول في"المغرب":

"اُتُهم في دينه فطلب ففرّ وصار مع قطاع طريق بين الجزيرة الخضراء وقلعة خولان".

-ثالثًا: أبو عبد الله محمد بن سهل الدرير (و 490/م.581) يذكر ابن الأبار في التكملة أنه تعلم الرياضيات على أحد تلاميذ ابن باجة (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت