فهرس الكتاب

الصفحة 15747 من 23694

من المعروف أن ابن باجة أثر تأثيرًا عميقًا على ابن طفيل وعلى ابن رشد (23) بحيث إنه يمكننا أن نقول إن إنتاج ابن باجة يحتوي على البذور التي ازدهرت فيما بعد عند ابن طفيل وابن رشد، أما الأول فيكتفي مجرد مقارنة"رسالة حي بن يقظان"بـ"تدبير المتوحد"لابن باجة لكي ندرك ذلك. أما ابن رشد. إضافة إلى ذكره لابن باجة مرارًا، أفليست أعماله إلا استمرارًا لتفاسير أرسطو التي بدأها ابن باجة؟ فيما يتعلق بعلم الفلك، إن أكبر اهتمامات ابن طفيل وابن رشد كانت تأسيس نظام هيئة العالم الذي يتوافق مع القوانين الطبيعية التي أثبتها أرسطو وفلاسفة يونانيين آخرين (كما ذكرنا سابقًا عند التحدث عن نقد بطليوس) ، وكل هذا هو مانجده أيضًا عند ابن باجة طبقًا لما ينقله لنا الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون (24) . من جهة أخرى نرى أن شخصية ابن باجة هي كنموذج لابن طفيل وابن رشد، اللذين يتشاركان في الصفات الرئيسية التالية:

-كان جميعهم أطباء.

-وكانوا على علاقة بدوائر السلطة.

-التّف حولهم عدد كبير من التلاميذ.

-كان اهتمامهم بالعلوم المتعددة وخاصة بعلم الفلك.

-كان لهم رغبة في التعمّق في الفكر الفلسفي أدّى بهم إلى دمج العلوم -ولاسيما علم الفلك - في إطار منسجم مع الأصول الفلسفية.

إن هذه الصفات نجدها عند علماء معاصرين آخرين ولكن فقط ابن باجة وابن طفيل وابن رشد يجمعونها كلّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت