فهرس الكتاب

الصفحة 15745 من 23694

لابد أن ابن رشد كان قد أكمل تأهيله العلمي في إشبيلية وأن هذه المدينة كانت قطبًا لتدريس الفلسفة في فترة الموحدين، ولكن يجب علينا أن نتساءل كيف توصل الإشبيليون إلى هذا المستوى العلمي دون أن يكون لهم تاريخ حافل بالعلوم النظرية كأولوية من أوليات العلماء الإشبيليين في الفترات السابقة. تحت مُلك العباديين كانت إشبيلية خالية من العلوم الفلسفية وكذلك من علم الفلك (18) . ولم يتغيّر هذا الوضع في بداية عصر المرابطين. فيما بين القرنين 5 و 6 كانت الاهتمامات العلمية تتركّز على العلوم الزراعية والطبية، وتم إنشاء مدرسة قيّمة لعلم النبات والزراعة وذلك نتيجة لإنقاذ العلماء الإشبيليين كابن حجاج وأبي الخير بعلماء قادمين من أنحاء أخرى كطليطلة، ابن بصال وابن اللنقوه، أو غرناطة، التغناري، أما في حالة الطب، فلابد أن وجود أبي العلاء ابن زهر في إشبيلية أثرّ تأثيرًا أساسيًا في تطوره عندما استقرّ فيها وأصبح طبيبًا للمعتمد بن عباد. أما فيما يتعلق بالفلسفة وعلم الفلك يبدو أن العلماء ابتعدوا عنها للأسباب الإيديولوجية المذكورة سابقًا، وأن هذه البيئة غير الملائمة استمرّت حتى عصر الموحدين كما يبينُه لنا الخوف الذي يشعر به ابن رشد عندما يقدمه ابن طفيل لأمير المؤمنين أبي يعقوب يوسف (هذا مايذكره المراكشي في المعجب(19 ) ) ومثلًا آخر لهذه البيئة نجده عند مالك بن وهيب فهو شخصية علمية متعددة الوجوه وتشمل كل أنواع المعرفة. وفقًا لابن الأبّار وأبو عبد الله بن عبد الملك الأنصري المراكشي (20) ، أخذ هذا يشارك في الدوائر الملكية في بلاط المعتمد وحيث كان معلمًا للأمير عز الدولة. انتقل بعد ذلك إلى خدمة المرابطين حتى وفاته. ومع أنه كان خبيرًا بالحديث وبالعلوم الدينية عامة، اهتم بعلوم الأوائل ولكنه لم يُظهر ذلك فابن أبي أصيبيعة يقول (21) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت