فهرس الكتاب

الصفحة 15742 من 23694

لا نعرف إلا القليل عن التأهيل العلمي لابن رشد. إن المصادر التأريخية لا تعطينا معلومات كثيرة حول تأهيله في مجال الطب، وتعطي أقل من ذلك حول مجال الفلسفة والعلوم الأخرى (8) . في الواقع، يلفت نظرنا أن يكون ابن رشد طبيبًا وفيلسوفًا مع أنه ولد في كنف العلوم التشريعية: من المعروف أن أهم الفقهاء المالكيين في الأندلس خلال القرن 5/11 خرج من بين أعضاء عائلته وهو ابن رشد الجد، عيِّن قاضي الجماعة في قرطبة كابن أبي القاسم أحمد وهو أبو ابن رشد الحفيد الذي نحن بصدده الآن. لذلك لابد أن بيئته التأهلية كانت مفعمة بالعلوم الدينية والتشريعية وهذا مايدعمّه لنا ابن الأبار وأبو عبد الله ابن عبد الملك الأنصري المراكشي اللذان يذكران أبا القاسم بن بشكوال، أبا مروان بن مسرة، أبا بكر بن سمحون، أبا جعفر بن عبد العزيز، وأبا عبد الله المازر كمعلمين لابن رشد في مجال العلوم الدينية وفقط أبا مروان بن جرِّيَول البلنسي في ميدان الطب (9) . ومع أنه من المستحيل أن نكتشف الأسباب التي دفعته إلى العمل في الطب والعلوم الفلسفية نجد خلال عصر المرابطين والموحدين تزايّدًا في عدد الأندلسيين -عادة أطباء- المهتمين بعلوم الأوائل، وبالعلوم الدينية في نفس الوقت، وكذلك أيضًا نجد عددًا من رجال الدين المهتمين بالطب (10) . إن هذا المنظور يسمح لنا بأن نرجح أن ابن رشد دخل ميدان علوم الأوائل، ولاسيما الفلسفة، عن طريق الطب. وإذا ماعُدْنا إلى موضوع التأهيل العلمي لابن رشد فإن المصادر لا تُسعِفنا بأكثر من معلمين: أبو مروان بن جُرِّيُول البلنسي (ولا نعرف عنه أكثر من ذلك) المذكور كما رأينا سابقًا عند ابن الأبار وأبو عبد الله ابن عبد الملك الأنصري المراكشي، وطبقًا لابن أبي أصيبعة، ابن هارون الترجيلي الذي علِّمه الطب والفلسفة (ابن أبي أصيبعة يذكر أيضًا ابن باجة ولكن ذلك ليس ممكنًا) . فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ ابن هارون عاش في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت