هذا الوضع الجديد الذي قد رسمته بشكل موجز أثرّ تأثيرًا عميقًا في طليطلة وسرقسطة. أما في طليطلة فكان هناك أهم مجموعة من العلماء المكرسين لعلم الفلك وذلك تحت رعاية القاضي صاعد الأندلسي. نظم صاعد مانستطيع أن نسميه اليوم فريق عمل متماسك، استطاع، في مااستطاع من الحصول على نتائج هامة، تحضير أزياح جديدة ومناسبة لعرض طليطلة، من المعروف أن صاعدت نقل إلينا ذكرى النشاط العلمي الأندلسي في"كتاب طبقات الأمم"المكتوب في سنة 460/1068 في هذا المصدر الأساسي يذكر صاعد أعضاء الجيل الأكثر حداثة من علماء الأندلس الذين شاهدوا في كهولتهم سقوط طليطلة ودخول المرابطين (6) . نجد بينهم سبعة طليطليين ولكن لم يصلنا معلومات عن حياتهم في بداية القرن 6/12 ماعدا اثنين منهم: الزرقالة، المتوفى في قرطبة في سنة 493/1100 ، وإبراهيم بن سعيد السهلي الأسطرلابي الذي نجد له أثرًا في بلنسية بين 478/1085 و 493/1100. أما حال سرقسطة فهو يشبه حال طليطلة: فلقد اجتمعت في بلاط المقتدر بن هود والمؤتمن بن هود، دائرة أخرى من العلماء المكرسين لبعض فروع المعرفة ولاسيما الفلسفة التي حظيت على رعاية هذين الملكين العالمين. من بين الفلاسفة الناشطين المرتبطين بسرقسطة في القرن 5/11 وحتى نهايته أشخاص بارزون كابن غبيرول وابن العريف وابن السيد البطليوسي وابن باجة، وكذلك أشخاص ثانويين، ولكن مهمين، كمناحيم بن الفوال وحسداي بن يوسف بن حسداي والمؤتمن (أما هذا الأخير فهو من أهم رياضيي الأندلس(7 ) ) وعلى مثال طليطلة مابقي منهم في عصر المرابطين إلا ابن باجة (أما ابن السيد فنراه في نهاية حياته في بلنسية وهو يعلّم النحو) . ومع ذلك أنجي التراث العلمي لهاتين المدينتين من هذا القطع حيث تم نقل هذا التراث إلى قرطبة وإشبيلية.
4-تطور العلوم في قرطبة وإشبيلية خلال عصر المرابطين التأهيل العلمي لابن رشد.