فهرس الكتاب

الصفحة 15733 من 23694

ونستطيع استكناه الغائية البعيدة المدى في فلسفة ابن رشد التي محورها العقل، والوعي المعرفي، والممارسة الموازية لذلك الوعي المعرفي في جميع ميادين الحياة النظرية والعملية وفي ذلك يقول ابن رشد:"إن الإنسان خُلق من أجل أفعال مقصودة به فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصه، دون سائر الحيوان، وهذه أفعال النفس الناطقة، ولما كانت النفس الناطقة جزأين: جزء عملي، وجزء علمي؛ وجب أن يكون المطلوب الأول منه، أن يوجد على كماله في هاتين القوتين، أعني الفضائل العلمية، والفضائل النظرية" (25) .

ثمة رأي يؤالف بين العقل والقلب في نظر ابن رشد. وقد زاوجت اللغة الهيروغليفية القديمة- كأقدم لغات العالم المكتوبة التي وصلتنا، بين القلب والعقل، فأعطت للقلب وظائف العقل إذ لم يكن للعقل اسم في اللغة المصرية القديمة غير كلمة (القلب) القديمة. وثمة آيات قرآنية، تضع القلب في منزلة العقل كقوله:"ثم تلين جلودهم، وقلوبهم إلى ذكر الله" (26) وقوله:"تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى" (27) وقوله:"فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" (28) ولا بد لنا من وقفة متأنية عند هذا الجانب في الفلسفة الرشدية، بالمقارنة مع اللّمع الصوفية، وفلسفتها في دراسة مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت