أما في مجال الحرية وموقفه منها، فقد كان يؤمن إيمانًا مطلقًا بحرية الاختيار، ويؤكد على حرية الإنسان، فهو صاحب القرار الفصل (الأول والأخير) في تسيير أعمال، واختيار شكل حياته، وتاريخه، وكان يعلن رفضه لتيار (الجبر) الذي يجرّد الإنسان من قدرته على الاختيار، والفعل، وينسب أفعاله إلى الله، وهو يفرق ما بين"الإرادة المنبعثة من داخل الإنسان، والصادرة عن شوق للفعل أو الترك، نابع من تخيل أمر ما أو تصديقه، وبين تحقيق هذه الإرادة في الواقع والتطبيق، فالإنسان حر مختار في الإرادة، أما تطبيق الإرادة، وفعل المراد، فهو محكوم بما يحيط بالفاعل من ظروف موضوعية، وحقائق مادية في الحياة" (22) . أما نظرته إلى المرأة، وموقفه منها، فقد كان متقدمًا جدًا نادرًا يصل أحدٌ إلى هذا المفهوم التحرري للمرأة بذلك العمق والنضوج. فهو يرى أن للإنسان رجلًا كان أو امرأة"طبيعة واحدة"وأن الاختلاف بينهما إنما هو في"الدرجة"فقط، وأنه إذا كانت هذه الاختلافات في الدرجة، قد جعلت للرجل امتيازًا في بعض المجالات؛ فإنها قد جعلت للمرأة ميزات تفوقت بها عليه في أنحاء أخرى، وذلك عندما يقول:"وتختلف النساء عن الرجال درجة لا طبيعة، وهن أهل لكل ما يفعل الرجال من حرب وفلسفة... الخ. ولكن على درجة دون درجتهم، وهن يفقنهم أحيانًا كما في الموسيقى" (23) .