كما يقدّم لنا ابن رشد مفهومًا جديدًا عن معنى العالم بين القدم، ومعنى العالم المحدث، في إطار الخلق، والفعل حيث يقسم الوجود إلى"وجود بالقوة، وهو الممكن، ووجود بالفعل، وهو مرتبة في الوجود تلي الوجود بالقوة، وعندما يرى أن الفعل والخلق ليس شيئًا آخر غير الانتقال بالموجود من مرحلة الوجود بالفعل أي أن هناك دائمًا وأبدًا وباستمرار أشياء توجد، وأشياء تُقدم أو تتحول، ومن ثم فإن الفاعل، والمحدث هنا هو (فاعل ومحدث) باستمرار، لا كما يتصوره الأشاعرة أنه قد خلق العالم من العدم مرة واحدة، ودفعة واحدة ثم فرغ من ذلك" (16) وأكثر ما يتوضح في منهج ابن رشد اقتران القول بالعمل وفي ذلك يقول:"إنما تكون الأقاويل التي يحث بها على السنن مقنعة، إذا كان المشيرون بها ذوي صلاح، وحسن فعل، حتى تكون هذه الأشياء المذكورة، هاهنا معلومة لنا، وموجودة فينا، فإنه إذا وجد فينا الخلق الذي نحث عليه؛ كان قولنا في الحث عليه أشد إقناعًا" (17) وقد تجلّت هذه السلوكية التطبيقية لآرائه وأفكاره في نظريته في المعرفة، وفي موقفه من السياسة، وفي نظريته في الحرية، وفي موقفه من المرأة. ففي نظريته للمعرفة يؤكد على أن العلوم والمعارف إنما تتطور، وتتغير بتغيّر الموجودات الموضوعية، وذلك قوله:"إن علمنا معلول للمعلوم به، فهو مُحْدَثْ بحدوثه، ومتغير بتغيّره" (18) فهو يرى أن المعارف تكتسب بتأثير الأشياء المادية على الحس، ومن خلال قوانين التطور والصيرورة التي تحكم العالم على أساس العقل، وهو هنا يلتقي مع هيغل في أن"العقل عند كليهما قانون ضرورة، وأن ذلك اعتراف بوجود الضرورة في العالم، أي أن العالم معقول، أي أنه يجري وفق قوانين عقلانية"، وقد كان موقفه من السياسة جزئيًا وواضحًا، يبدو ذلك جليًا في مواقفه، وفي مؤلفاته ولا سيّما في كتابيه (شرح جمهورية أفلاطون) و (جوامع سياسة أفلاطون)
وقد صنفها في أربع مجموعات:
-السياسة الجماعية
-وسياسة الخسّة