فهرس الكتاب

الصفحة 15728 من 23694

وبعد هذا التصوّر للذات الإلهية التي يراها ابن رشد متحققة في العقل المحض، نجده يرى هذا الوجود لهذه الذات قائمًا ومتحققًا في تركب أجزاء الوجود وذلك عندما يقول:"فإن كان الأول، سبحانه، علة تركب أجزاء العالم التي وجودها في التركيب، فهو على وجودها ولابد، وكل من هو علة وجود شيء ما فهو فاعل له" (13) كما أن ابن رشد يتصور هذه الموجودات متحركة بفعل الذات الإلهية وليس بسواها، وذلك عندما يقول:"وإذا كانت الأجرام السماوية لا يتم وجودها إلا بالحركة: فمُعطى هذه الحركة هو فاعل الأجرام السماوية" (14) فالعالم لا يتم وجوده إلا بالحركة، وهنا يلتقي مع قول ديكارت:"بأن الله مصدر الحركة"وهذا يؤكد مرة أخرى أن"الفاعل للحركة هو الفاعل للعالم، وأنه لو كف فعله طرفة عين عن التحريك لبطل العالم" (15) . فكيف يتهم بالجحود، والإلحاد من يؤمن بهذه الذات الإلهية هذا الإيمان؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت