فهرس الكتاب

الصفحة 15727 من 23694

(1508- 1588 م) الذي تبنى نظرية ابن رشد بأن الحرارة سبب تحول المادة الجامدة إلى مادّة حيّة. إن عقل العالم عند ابن رشد قانون، وهو قانون ضرورة. وهنا يتساءل تراختن برغ: هل عقل العالم ماهية؟ أم ليس بماهية؟ ثم يجيب: إنه ليس بماهية عند ابن رشد، بل ضرورة، لأنه يفصل مفهوم العقل عن مفهوم الروح (النفس) ، فيقول ابن رشد:"إن العقل ملازم لكل موجود، فالعالم معقول، لأنه يخضع للقوانين، والله لا يتدخل في شؤون العالم؛ لأن العالم معقول بحد ذاته، بمعنى أنه ضرورة (سببية) ، هذا يعني أن ابن رشد ينفي مقولة (الغزالي) الظرفية" (9) إن ابن رشد في تصوّره الخاص، والفلسفي للذات الإلهية، وعلّة الوجود، والمؤثرات الفاعلة في هذا الكون، يتجاوز جميع المناطق المحرّمة أمام تفكّر العقل الإنساني، وقدرته على تخطي جميع الحواجز التي تحول دون حرية ذلك التفكّر، فهو يقدم لنا الذات الإلهية على أنها"عقل محض، وعلم خالص" (10) فيتحدث عن أن الفلاسفة لما رأوا أن النظام الموجود ها هنا في العالم، وأجزائه، هو صادر عن علم متقدم عليه، قضوا"أن هذا العقل والعلم هو مبدأ العالم الذي أفاده أن يكون موجودًا، وأنه يكون معقولًا، وهذا بعيد عن المعارف الإنسانية الأولى، والأمور المشهورة، بحيث لا يجوز أن يفصح للجمهور عنه، بل للكثير من الناس" (11) ويقول ابن رشد في وجود علة هذا الوجود:"إذا وجدت موجودات ليست في مادة؛ وجب أن يكون جوهرها علمًا أو عقلًا" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت