فتزول الطبقات الاجتماعية، وبزوالها يتلاشى الصراع الطبقي، وتتحقق العدالة الاجتماعية، وتتلاقحان، وبتلاقحهما تُنجب أجيالٌ سعيدةٌ، بتحقيق إنسانيتها، ويتعاونُ الجميع في مجتمع الإلفة والمحبة، لتحقيق غاية الإنسان من وجوده. يقول"فالحكام والعامة يساعد بعضهم بعضًا لتحقيق غاية الإنسان من وجوده. يقول:"فالحكام والعامة يساعد بعضهم بعضًا لتحقيق غاية الحكمة وهي الكمال الأقصى، وبذلك، يصبح الحكام قادة"وتصبح الدولة"كالجسد الواحد"إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسهر. فتحافظ الدولة على وجودها على نحوٍ أبديٍّ متطور"فلا يمكنُ أن تفنى"."
وتتوجه الجهود لتحقيق الغاية القصوى للوجود الإنساني. وهنا نتساءل مع ابن رشد، ما الغاية القصوى لوجودنا؟... يجيب ابن رشد"غاية الإنسان- ككائن طبيعي- أن يرقى إلى الوجود الذي يلائم طبيعته (22) "فإذا كانت كافة الموجودات الطبيعية تتحرك من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فهي في صيرورة مستمرة نحو الكمال، فحري بالإنسان-وهو أرقى الكائنات- أن يتحرك لتحقيق كماله، بامتلاكه الفضائل الإنسانية.
وهنا يصنف الفضائل الإنسانية إلى"فضائل صنائعية، وفضائل علمية، وفضائل أخلاقية، تتوافق مع قواه الطبيعية، الغاذية، والغضبية، والعقلية، والاجتماعية، وتمتاز-هذه الفضائل- بعلاقتها التكاملية مع بعضها"إن الفضائل الإنسانية موجودة من أجل بعضها لتحقيق الفضيلة القصوى. والسعادة القصوى" (23) . ويحدد الفضيلة القصوى، والتي هي غاية الإنسان من وجوده، تبرز عظمته كعالم نفس واجتماع، وكفيلسوف حكيم، يقول:"إنّ الإنسان- وإنْ كان موجودًا من قبل عللٍ كثيرةٍ- فإنّ علته التي هو بها موجود بذاته هي: إنسانيته، لأنه إنسان بذاته" (24) ."
تلك هي الفضيلة القصوى، والكمال الأقصى، والغاية القصوى، التي يسعى الإنسان لتحقيقها، وهي ممكنة التحقق.