فهرس الكتاب

الصفحة 15711 من 23694

بهذا: استطاع ابن رشد أن يتجاوز أسلافه، وأن يحقق قفزةً نوعيةً في علم الاجتماع، وذلك من خلال تحليله العميق للشروط اللازمة لقيام مجتمع العدالة- الذاتية الاجتماعية- أخذ يصف هذا المجتمع ودولته المثلى فقال:"إنّ الدولة التي نعزم قيامها، هي بذاتها عظيمةٌ وقوية، لأنها لا تقوم على القسر. وسلطتُها السياسية منبثقة عنها". وهذا يعود لشرط أساسي وهو إلغاء الملكية الخاصة، التي يمكن استثمار جهود الآخرين بواسطتها. لأنها السببُ الحقيقي لنشوء الصراع الطبقي وتفكك المجتمعات. ولذلك"يجب أنْ لا يكون-في هذه الدولة- ملكية لأي شخص كان"ومع إلغائها وتحويلها إلى ملكية جماعية"لن يكونَ بين الناس عملياتُ بيعٍ وشراءٍ، بالذهب والفضة، فنحنُ لا نحتاجهما في هذه الدولة على الإطلاق"وبإلغاء التبادل التجاري القائم على الربح وفضل القيمة"سنحتاج إلى مخازن كبيرة، لخزن المنتوجات، التي توزعُ على المواطنين بحسب الحاجة إليها"والتوزيعُ على حسب الحاجةِ مشروط بتربية الإنسان وتنشئته، بحيث لا يأخذ إلا حاجته بعد أن حقق عدالته الذاتية هذا أولًا أما الشرط الثاني فهو توفير العمل لكافة المواطنين"فالجميعُ يعملون بالعمل الذي يناسب ميولهم وطبيعتهم"والمتناسب مع الخطة العامة للدولة والمبرمجة من قبل الفلاسفة الحكام. بما يحققُ إنسانية الإنسان بتحقيق عدالته الذاتية والاجتماعية"إنهُ لمن المناسب لكل فرد في هذه الدولة أن يخلص بالولاء لإحدى قدراتها وبشكل خاص، للقدرة التي تناسب طبعه".

فالجميع يعملونَ العملَ المناسبَ لطبيعتهم، والمتناسب مع توجهات الدولة الهادفة لتحقيق إنسانية الإنسان، فيحلُ الرجلُ المناسب مكانَهُ المناسب، ويحصل على ما يحتاجُ إليه، فلا وجود للطفيليين والعاطلين عن العمل، الذين يعيشون على جهد الآخرين، كذكور النحل حسب تعبير ابن رشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت