وقد استطاع ابن رشد أن يرسم وبوضوح معالم الطريق، والشروط المحققة لهذه الغاية، بشكلٍ واقعي، وبالعلاقة مع المقدس، كفضيلة أخلاقية تدرك بالشوق العقلي، وبذلك تتشبه صورة الإنسان بالصورة الإلهية. يقول:"إنّ المحرك الأول الغير متحرك؛ إنما هو محرك من جهة ما هو بالفعل، والمتحرك هو متحرك من جهة ما هو بالقوة التي فيه لأن يتحرك" (25) فيستكمل الإنسان ذاته أخلاقيًا- اجتماعيًا، وتتحقق الآية الكريمة:"إن الله لا يغير ما بقومٍ، حتى يغيروا ما بأنفسهم".
بهذا، نخلص إلى القول: أن ابن رشد قد تلمّس أسباب التناقض في المجتمع، بين رايات الإنسانية والوجود الاجتماعي، ورأى أنّ مهمة الفلسفة هي: تحقيق الذات الإنسانية، وذلك بإلغاء هذا التناقض عبر تنشئة الأجيال ضمن وجودٍ اجتماعي، أُلغيت فيه الشروط الموضوعية والذاتية لتكوين الأنانية، وإيجاد ذاتٍ إنسانية اجتماعية متكاملة، تعمل على استكمال ذاتها، من خلال استكمال ذوات الآخرين، بنشاطٍ عملي- نظري- أخلاقي، خاضعٍ لتقويم وتقييم مستمرين على نحو غائي، بالعلاقة مع المقدس، وبذلك تتحقق إنسانية الإنسان في وجوده الإنساني.
المصادر المعتمدة في البحث:
1-تلخيص السماع الطبيعي، رسائل ابن رشد، مطبعة حيدر آباد الدكن،، ط1 عام 1947.
2-تفسير ما بعد الطبيعة، أربعة أجزاء- تقديم وتحقيق موريس بويج، بيروت، أعوام 1938- 1942- 1948- 1952م.
3-تلخيص كتاب النفس، رسائل ابن رشد، مطبعة حيدر آباد- الدكن- عام 1947.
المصادر الأجنبية:
(1) عبد العزيز عبد الله: مظاهر الحضارة المغربية، ج2، ص33 .
(2) تلخيص كتاب النفس، ص/69/.
(3) تلخيص كتاب النفس، ص69.
(4) تلخيص كتاب النفس، ص65.
(5) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ج1، ص43.
(6) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ج1، ص10 .