وبرز فهمه العميق للعدالة الاجتماعية، في تصويره أثر الملكية الخاصة التي يمكنُ استغلال الآخرين بواسطتها، في تفكك المجتمع، وانقسامه إلى طبقاتٍ متصارعة"في دولةٍ كهذه الدول، ينقسم المجتمع إلى دولتين: الأولى فقيرة، والثانية ثرية. وفي كل قسمٍ من هذه الأقسام، أقسامٌ أخرى وإذا استعادَ المواطنون الفقراء بعضَ الممتلكاتِ من الأثرياءِ، عندها ستنشبُ الحربُ وستكونُ حربًا كالحروبِ بين دولتين منفصلتين" (17) .
بهذا النص الهام نرى أنَّ ابن رشد قد توصل إلى حقيقة منشأ الصراع الطبقي داخل المجتمع القائم على أساس الملكية الخاصة التي يمكنُ استثمارُ جهود الآخرين بواسطتها. وأطلقَ اسم"الدولة"على الطبقة الاجتماعية، وصنفها إلى طبقتين"دولتين"رئيستين متناقضتين، يدورُ في فلكِ كل منها طبقاتٌ أخرى ثانوية ومرافقة، وصوَّرَ أيضًا سبب وحالة احتدام وتأزم هذا الصراع فحددها في تحرك العامة الفقيرة، ومحاولتها العامة إعادةِ ما سلبه الأثرياءُ من منتجاتِهم وممتلكاتِهم، وضغطِهم من أجل إعادة توزيع الثروة.