فهرس الكتاب

الصفحة 15706 من 23694

ضرورةُ إلغاء الملكية الخاصة، وتحويلها إلى ملكية جماعية، وهذا ما جعل من فلسفته فلسفةً واقعيةً. ذاتَ منحى تقدمي، جديرةً بالبحث والتمحيص، خاصةً وأنه كرّس لهذه المسألة العديد من صفحات كتابه هذا، فهو يرى أنْ"لا شيء يجلبُ السوء والاضطراب للدولة، أكثر من أنْ تجعلَ المواطنَ يقول [هذا لي وذاك ليس لي] فكما أنَّ الدولةَ يجبُ أنْ تكون لفردٍ واحدٍ يجبُ أن تكونَ للمجموع" (14) .

ويبين الآثار السلبية للملكية الخاصة على الذات الإنسانية"تجعلُ صاحبَها أنانيَّ التفكير، يهملُ العلم، والتدريب على الجهاد"فالملكية الخاصة تغرّب الإنسان عن حقيقة ذاته، أي عن إنسانيته، وتسلبه تفكيره، وتوجهُ نشاطهُ لجمعِ الثروة، بأيِّ شكلٍ كان، فتصبح عمليةُ استملاكهِ الأشياء ثمنًا لفقدان ذاتهِ الإنسانية، وبديلًا عنها، وتصبحُ الأشياء ليست شرطًا للعيش، وإنما بديلًا للذات الإنسانية، ليس هذا فحسب، وإنما"تنّمي بذورَ الشرِ لديه" (15) .

ويعتبرُ ابن رشد: أن سبب تفكك المجتمعات الإنسانية، وانحطاطها واندثار الحضارات، يكمن بشكل أساسي في الصراع على الملكية الخاصة"وهذا إذًا، سبب الصراعات التي تحصل بين المواطنين في الدولة الواحدة"وبين الدول.

ويحددُ معنى الملكية الخاصة- تجنبًا للخلط بينها وبين الملكية الشخصية، بقوله:"الملكية الخاصة التي يمكن للإنسان أن يستفيد منها كما يشاء" (16) وبتحديده هذا، يبرزُ مستوى إدراكه وبُعدُ نظرهِ للعلاقاتِ الرأسمالية الوليدة آنذاك، والتي أخذت تنمو في أحشاء المجتمع الأندلسي، حيث ُ استطاع أن يدركَ أبعادها وأفاقها السلبية، المأساوية، والمغربةِ للإنسانِ عامة، المالكِ وغيرِ المالك، فحذّرَ منها، وأكدَ ضرورة"أنْ لا يكون في هذه الدولة ملكيةٌ لأي شخصٍ كان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت